ثم إنه تعالى لما سلى قلب النبيّ صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى : فلا يحزنك كفره أي : لا تحزن على تكذيبهم فإن صدقك وكذبهم يتبين عن قريب وهو رجوعهم إلينا على أنه لا يتأخر إلى ذلك اليوم بل يتبين قبل يوم القيامة كما قال تعالى : ولئن اللام لام قسم سألتهم من خلق السماوات أي : بأسرها ومن فيها والأرض كذلك وقوله تعالى ليقولنّ الله أي : المسمى بهذا الاسم حذف منه نون الرفع لتوالي والأمثال وواو الضمير لالتقاء الساكنين، فقد أقرّوا بأن كل ما أشركوا به بعض خلقه ومصنوع من مصنوعاته.
ولما تبين بذلك صدقه صلى الله عليه وسلم وكذبهم قال الله تعالى مستأنفاً قل الحمد أي : الإحاطة بجميع أوصاف الكمال لله أي : الذي له الإحاطة الشاملة من غير تقييد بخلق الخافقين ولا غيره على ظهور الحجة عليهم بالتوحيد بل أكثرهم لا يعلمون أي : ليس لهم علم يمنعهم من تكذيبك مع اعترافهم بما يوجب تصديقك.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني