وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السموات والأرض لَيَقُولُنَّ الله أي يعترفون بالله خالق ذلك لوضوح الأمر فيه عندهم. وهذا اعتراف منهم بما يدل على التوحيد وبطلان الشرك، ولهذا قال : قُلِ الحمد لِلَّهِ أي قل يا محمد الحمد لله على اعترافكم، فكيف تعبدون غيره، وتجعلونه شريكاً له ؟ أو المعنى : فقل الحمد لله على ما هدانا له من دينه، ولا حمد لغيره، ثم أضرب عن ذلك فقال : بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ أي لا ينظرون ولا يتدبرون حتى يعلموا أن خالق هذه الأشياء هو الذي تجب له العبادة دون غيره.
وأخرج ابن أبي إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : وَلَوْ أَنَّمَا فِي الارض الآية ؟ أن أحبار اليهود قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة : يا محمد، أرأيت قولك وَمَا أُوتِيتُم مّن العلم إِلاَّ قَلِيلاً [ الإسراء : ٨٥ ] إيانا تريد أم قومك ؟ فقال :«كُلا»، فقالوا : ألست تتلو فيما جاءك : أنا قد أوتينا التوراة وفيها تبيان كل شيء ؟ فقال :«إنها في علم الله قليل»، وأنزل الله : وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرض الآية. وأخرجه ابن مردويه عنه بأطول منه. وأخرج ابن مردويه أيضاً عن ابن مسعود نحوه.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني