ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ

أخرج ابن إسحاق عن عطاء بن يسار وكذا ذكر البغوي أنه قال نزلت بمكة وما أوتيتم من العلم إلا قليلا فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتاه أحبار اليهود فقالوا ألم يبلغنا عنك أنك تقول وما أوتيتم من العلم إلا قليلا إيانا تريد أم قومك ؟ فقال كلا عنيت قالوا ألست تتلو فيما جاءك إنا أوتينا التوراة وفيها تبيان كل شيء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي في علم الله قليل فأنزل الله تعالى : ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام يعني لو ثبت كون الأشجار كلها أقلاما وتوحيد شجرة لأن المراد تفصيل الآحاد والبحر المحيط يمده أي يزيده وينصب فيه من بعده أي من خلفه سبعة أبحر فاعل يمده قرأ أبو عمر ويعقوب البحر بالنصب عطفا على اسم إن أو بإضمار فعل يفسره يمده والباقون بالرفع عطفا على أن ومعمولها وعلى هذا يمده حال وجاز أن يكون البحر مبتدأ وما بعده خبره والجملة مستأنفة أو في محل النصب على أنه حال فإن قيل ليس فيه ضمير راجع إلى ذي الحال ؟ قلت هو كقولك جئت والجيش قادم ونحو ذلك من الأحوال التي حكمها حكم الظرف وكان مقتضى الكلام أن يقال ولو أن الأشجار أقلام والبحر مداد يمده من بعده سبعة أبحر لكن أغنى عن ذكر المداد قوله يمده لأنه من مد الدواة وأمدها وقال البغوي في الآية إضمار تقديره.
( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعد سبعة أبحر ) يكتب بها كلمات الله ما نفدت كلمات الله المعبر بها عن معلومات الله بتلك الأقلام وبذلك المداد ولا بأكثر من ذلك بالغا ما بلغ لان معلوماته تعالى غير متناهية لا يمكن نفادها ولذلك اختار صيغة جمع القلة للإشعار بأن ذلك لا يفي بالقليل فكيف بالكثير إن الله عزيز لا يعجزه شيء حكيم لا يخرج عن علمه وحكمته أمر وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال سأل أهل الكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح فأنزل الله تعالى : ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا٨٥ فقالوا أتزعم أنا لم نؤت من العلم إلا قليلا وقد أوتينا التوراة وهي الحكمة ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا فنزلت هذه الآية فعلى ما ذكرنا من الروايات في سبب النزول الآية مدنية وقيل الآية مكية وإنما أمر اليهود وفد قريش أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولوا له ذلك وهو بعد بمكة واخرج أبو الشيخ في كتاب العظمة وابن جرير عن قتادة قال قال المشركون إنما هذا الكلام يوشك أن ينفذ فنزل ولو أن ما في الأرض من شجرة الآية ما خلقكم ولا بعثكم .

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير