ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ

ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم( ٢٧ )ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير ( لقمان : ٢٧-٢٨ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أنه أجرى الحكمة على لسان لقمان، ثم قفى على ذلك ببيان أنه أسبغ نعمه على عباده ظاهرة وباطنة، وأن له ما في السماوات وما في الأرض - أردف ذلك ببيان أن تلك النعم وهذه المخلوقات لا حصر لها، ولا يعلمها إلا خالقها كما قال : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ( إبراهيم : ٣٤ ).
ولما كانت تلك النعم لا نهاية لها، وربما ظن أنها مبعثرة لا قانون لها، أو أنها لكثرتها يصعب عليها تدبيرها وتصريف شؤونها كما يريد - دفع هذا بقوله : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة .
روي أنه لما نزل بمكة قوله تعالى : ويسألونك عن الروح ( الإسراء : ٨٥ )الآية وهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتاه أحبار اليهود وقالوا بلغنا أنك تقول : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ( الإسراء : ٨٥ )أتعنينا أم تعني قومك ؟ قال :" كلا عنيت "، قالوا : ألست تتلو فيما جاءك أنا أوتينا التوراة فيها علم كل شيء، فقال صلى الله عليه وسلم :" هي في علم الله قليل، وقد أتاكم ما إن عملتم به انتفعتم "، قالوا : كيف تزعم هذا وأنت تقول : ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ( البقرة : ٢٦٩ )فكيف يجتمع علم قليل وخير كثير، فنزلت الآية : ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام الخ.
الإيضاح : ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله أي ولو أن أفنان الأشجار وأغصانها بريت أقلاما وجعل البحر مدادا وأمدته سبعة أبحر والخلائق جميعا يكتبون بها كلمات الله الدالة على عظمته وجلاله لتكسرت الأقلام ونفد ماء البحر ولم تنفد كلمات الله :
ونحو الآية قوله : قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا ( الكهف : ١٠٩ )وإنما ذكرت السبعة الأبحر للدلالة على الكثرة، لا لقصد هذا العدد بعينه، فقد تقدم أن قلنا آنفا إن العرب تذكر السبعة والسبعين والسبعمائة وتريد بذلك الكثرة كما جاء في الحديث :" سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله " وفي الآية : مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ( البقرة : ٢٦١ ).
وقصارى ذلك : إنه سبحانه أخبر أن عظمته وكبرياءه وجلاله وأسماءه الحسنى لا يحيط بها أحد، ولا يصل البشر إلى معرفة كنهها وعدها كما ورد في الحديث :" سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ".
إن الله عزيز حكيم أي إن الله قد عز كل شيء وقهره، فلا مانع لما أراد، ولا معقب لحكمه، وهو الحكيم في خلقه وأمره، وأقواله وأفعاله، وشرعه وجميع شؤونه.


المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أنه أجرى الحكمة على لسان لقمان، ثم قفى على ذلك ببيان أنه أسبغ نعمه على عباده ظاهرة وباطنة، وأن له ما في السماوات وما في الأرض - أردف ذلك ببيان أن تلك النعم وهذه المخلوقات لا حصر لها، ولا يعلمها إلا خالقها كما قال : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ( إبراهيم : ٣٤ ).
ولما كانت تلك النعم لا نهاية لها، وربما ظن أنها مبعثرة لا قانون لها، أو أنها لكثرتها يصعب عليها تدبيرها وتصريف شؤونها كما يريد - دفع هذا بقوله : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة .
روي أنه لما نزل بمكة قوله تعالى : ويسألونك عن الروح ( الإسراء : ٨٥ )الآية وهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتاه أحبار اليهود وقالوا بلغنا أنك تقول : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ( الإسراء : ٨٥ )أتعنينا أم تعني قومك ؟ قال :" كلا عنيت "، قالوا : ألست تتلو فيما جاءك أنا أوتينا التوراة فيها علم كل شيء، فقال صلى الله عليه وسلم :" هي في علم الله قليل، وقد أتاكم ما إن عملتم به انتفعتم "، قالوا : كيف تزعم هذا وأنت تقول : ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ( البقرة : ٢٦٩ )فكيف يجتمع علم قليل وخير كثير، فنزلت الآية : ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام الخ.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير