كلمات الله : المتبادر أنها تعني آياته ومخلوقاته ومشاهد ربوبيته ونواميسه الكونية وحكمه.
في الآيات :
١- تقرير بأنه لو قطعت كل شجرة في الأرض، وجعلت قطعها أقلاما وصار البحر ومعه سبعة أبحر مدادا لتدوين آيات الله وآلائه ومشاهد ربوبيته ونواميسه ومخلوقاته وحكمه لنفدت الأقلام والمداد، ولم تنفد هذه الآيات والآلاء والمشاهد والنواميس والمخلوقات والحكم، فهو العزيز الجانب القادر الحكيم في كل ما يقتضي ويخلق ويشاء.
٢- وتقرير آخر بأن خلق الناس جميعا وبعثهم جميعا بالنسبة إليه ليس إلا كخلق نفس واحدة وبعثها. وهو السميع لكل ما يقال، والبصير لكل ما يكون.
٣- وسؤال في معنى التقرير بأن الله هو الذي يعاقب بين الليل والنهار فيدخل الليل على النهار والنهار على الليل. وأنه هو الذي سخر الشمس والقمر ليجريا وفقا للنظام الذي رتبه لهما إلى الأجل المعين في عمله وحكمته. وأنه هو الخبير بكل ما يفعله الناس، وأن في هذه المشاهد التي يراها الناس بأعينهم ويتمتعون بفوائدها أقوى الأدلة على قدرته وعظمته وأفضاله، وأنه هو الحق وحده المستحق للعبادة والدعاء والخضوع وحده، وأن ما عداه مما يدعوه المشركون باطل، وأنه هو العلي الكبير الذي لا يدانيه شيء في علوه وعظمته.
والمتبادر أن الصلة بين هذه الآيات والآيات السابقة وثيقة، وأنها استمرار في تقرير المعاني التي احتوتها تلك الآيات وتوكيد لها من جهة، ولإفحام المجادلين المكابرين الذين حكيت أقوالهم ومواقفهم وعقائدهم في تلك الآيات من جهة أخرى.
وقد جاءت بأسلوب قوي نافذ إلى القلوب والعقول معا، وتضمنت فيما تضمنته حقيقة يقينية يظهر كل يوم مظهر من مظاهرها، وأثر من آثارها فيما ينكشف للناس نتيجة لتقدم العلوم من عظمة كون الله ونواميسه وحكمته، وتجاوز ذلك كل معنى من معاني التحديد مما يثير الدهشة والذهول.
تعليق على رواية مدنية
الآيات [ ٢٧، ٢٨، ٢٩ ].
ولقد روى المصحف الذي اعتمدنا عليه أن الآيات [ ٢٧، ٢٨، ٢٩ ] مدنيات. ولقد روى الطبري عن ابن عباس :( أن أحبار يهود قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة : يا محمد أرأيت قوله وما أوتيتم من العلم إلا قليلا الإسراء :[ ٧٥ ]. إيانا تريد أم قومك ؟ فقال : كلاكما. فقالوا : ألست تتلو فيما جاءك إنا قد أوتينا التوراة فيها تبيان كل شيء ؟ فقال : إنها في علم الله قليل، وعندكم من ذلك ما يكفيكم، فأنزل الله فيما سألوه عنه من ذلك ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام......... الخ [ ٢٧ ] ونحن نتوقف في هذه الرواية وفي رواية مدنية الآيات بالتبعية ؛ لأنها منسجمة مع ما قبلها وبعدها انسجاما وثيقا سبكا ومعنى وتوجيها وموضوعا على ما يبدو عند إنعام النظر. ولا تفهم أي حكمة لوضعها لو كانت مدنية في هذا السياق.
وقد روى بعض المفسرين١ أن بعض المشركين سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك السؤال بإيعاز من اليهود. وقد يكون هذا صحيحا ؛ لأن من المشركين من كان يحاول إفحام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومحاجته في ما يتخيله من تناقض في ما يتلوه من الفصول القرآنية. وقد كان في مكة والمدينة يهود كثيرون، ولا يبعد أن يكون بعضهم وسوس لبعض المشركين بإلقاء ذلك السؤال بقصد التعجيز والإفحام وإظهار التناقض أيضا.
غير أن الذي نرجحه أن الآيات لم تنزل لحدتها منفصلة عن ما سبقها ولحق بها، والصلة الوثيقة بين ما سبقها ولحق بها بارزة.
وكل ما يحتمل أنها احتوت ردا على ما أورده أو احتج به بعض المشركين أو بعض الكتابيين في موقف من المواقف.
ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ( ١ ) إن الله عزيز حكيم ( ٢٧ ) ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير ( ٢٨ ) ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير ( ٢٩ ) ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير ( ٣٠ ) [ ٢٧ – ٣٠ ].
في الآيات :
١- تقرير بأنه لو قطعت كل شجرة في الأرض، وجعلت قطعها أقلاما وصار البحر ومعه سبعة أبحر مدادا لتدوين آيات الله وآلائه ومشاهد ربوبيته ونواميسه ومخلوقاته وحكمه لنفدت الأقلام والمداد، ولم تنفد هذه الآيات والآلاء والمشاهد والنواميس والمخلوقات والحكم، فهو العزيز الجانب القادر الحكيم في كل ما يقتضي ويخلق ويشاء.
٢- وتقرير آخر بأن خلق الناس جميعا وبعثهم جميعا بالنسبة إليه ليس إلا كخلق نفس واحدة وبعثها. وهو السميع لكل ما يقال، والبصير لكل ما يكون.
٣- وسؤال في معنى التقرير بأن الله هو الذي يعاقب بين الليل والنهار فيدخل الليل على النهار والنهار على الليل. وأنه هو الذي سخر الشمس والقمر ليجريا وفقا للنظام الذي رتبه لهما إلى الأجل المعين في عمله وحكمته. وأنه هو الخبير بكل ما يفعله الناس، وأن في هذه المشاهد التي يراها الناس بأعينهم ويتمتعون بفوائدها أقوى الأدلة على قدرته وعظمته وأفضاله، وأنه هو الحق وحده المستحق للعبادة والدعاء والخضوع وحده، وأن ما عداه مما يدعوه المشركون باطل، وأنه هو العلي الكبير الذي لا يدانيه شيء في علوه وعظمته.
والمتبادر أن الصلة بين هذه الآيات والآيات السابقة وثيقة، وأنها استمرار في تقرير المعاني التي احتوتها تلك الآيات وتوكيد لها من جهة، ولإفحام المجادلين المكابرين الذين حكيت أقوالهم ومواقفهم وعقائدهم في تلك الآيات من جهة أخرى.
وقد جاءت بأسلوب قوي نافذ إلى القلوب والعقول معا، وتضمنت فيما تضمنته حقيقة يقينية يظهر كل يوم مظهر من مظاهرها، وأثر من آثارها فيما ينكشف للناس نتيجة لتقدم العلوم من عظمة كون الله ونواميسه وحكمته، وتجاوز ذلك كل معنى من معاني التحديد مما يثير الدهشة والذهول.
التفسير الحديث
دروزة