مَا نَفِدَتْ المعنى: لو أن جميع أشجار الأرض أقلام، وتنصبُّ في البحر سبعة أبحر، ومياهها مداد، فكتب بتلك الأقلام وذلك المداد، لنفدت الأقلام والمداد، ولم تنفد كَلِمَاتُ اللَّهِ؛ يعني: علمه إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
* * *
مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٢٨).
[٢٨] ونزل ردًّا على منكري البعث: مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ مع كثرتكم.
إِلَّا كَنَفْسٍ أي: إلا كخلق نفس وَاحِدَةٍ وبعثِها.
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ فلا يفوته شيء.
* * *
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٩).
[٢٩] أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ يُدخل أحدَهما في الآخر.
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إلى منتهى معلوم: الشمس إلى آخر السنة، والقمر إلى آخر الشهر، وقيل: الأجل المسمى: القيامة التي تنقضي فيها هذه البنية.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب