ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ

ولو شئنا أن نؤتي كل نفس هداها أي ما يهتدي به إلى الإيمان والعمل الصالح وخلق الانقياد للرسول باختياره قلبا وقالبا أو المعنى لو شئنا هداية كل نفس لأتينا كل نفس عاقلة من الجن والإنس هداها ولكن حق القول مني أي ثبت قضائي بعدم هدايتهم وعدم اهتدائهم وكون مصيرهم إلى النار أو سبق وعيدي لأملأن جهنم من الجنة والناس اللام فيهما للعهد والمراد المجرمون من الفريقين الذين مر ذكرهم بدليل قوله أجمعين عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الله خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم " (١) رواه مسلم وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة قالوا يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل ؟ قال : اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما من كان من أهل السعادة فسييسر لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل أهل الشقاوة ثم قرأ { فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى الآية(٢) متفق عليه وعن عبد الله ابن عمرو قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان فقال أتدرون ما هذان الكتابان ؟ قلنا لا يا رسول الله ألا تخبرنا فقال للذي في يمينه هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ثم قال للذي في شماله هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء لأهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا فقال أصحابه ففيم العمل يا رسول الله إن كان أمر قد فرغ منه ؟ فقال سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه فنبذهما ثم قال فرغ ربكم من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير " (٣) رواه الترمذي.
وجملة لأملأن جواب قسم محذوف وبيان للقول المذكور بتقدير هو أو بدل عنه وجاز أن يكون حق القول في حكم القسم يقا حقا لأفعلن كذا فعلى هذا يكون لأملأن جوابا له وقال مقاتل المراد بالقول هو قوله تعالى لإبليس : لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين٨٥ (٤) وفي هذه تصريح بأن عدم إيمانهم مسبب بعدم المشيئة- وحق القول إما تقرير لعدم المشيئة والمعنى ولكن شئت كفرهم ومصيرهم إلى النار أو تعليل لعدم المشيئة بسبق القضاء ولا يدفعه جعل ذوق العذاب مسيبا عن نسيانهم العاقبة وعدم تفكرهم فيها بقوله فذوقوا .

١ أخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب باب: معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم الموت أطفال الكفار وأطفال المسلمين (٢٦٦٢) وأخرجه النسائي في كتاب: الجنائز باب: الصلاة على الصبيان (١٩٣٨) وأخرجه أبو داود في كتاب: السنو باب: في ذراري المشركين (٤٧٠١)..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: التفسير باب: باب فسنيسره للعسرى (٤٩٤٩) وأخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب باب: كيفية خلق الآدمي في بطن أمه (٢٦٤٧)..
٣ أخرجه الترمذي في كتاب: القدر باب: ما جاء أن الله كتب كتابا لأهل الجنة وأهل النار (٢١٤١)..
٤ سورة ص الآية: ٨٥..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير