ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ

وجوابا عما قد يدور في الأذهان، أو يجري على اللسان، لماذا وجد الضال إلى جانب المهتدى، والفاجر إلى جانب المتقى، والكافر إلى جانب المؤمن، والشقي إلى جانب السعيد، قال تعالى في نفس السياق : ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها ، أي لو أراد الله أن يخلق الإنسان على نمط الملائكة المسخرين، الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، لتمت كلمته، وتحققت إرادته، لكن الله تعالى شاءت حكمته أن يخلق الإنسان حرا مختارا، وأن يجهزه بملكات وطاقات يستطيع أن يستعملها في الخير أو الشر، وتبعا لما آتاه من حرية واختيار وضع على عاتقه أمانة التكليف، وحدد له المنهج الذي يتبعه في حياته دون زيغ ولا تحريف، فكان بذلك مسؤولا عن تصرفاته، لكونه شخصية حرة مدبرة، لا آلة صماء مسخرة، مصداقا لقوله تعالى في آية أخرى :( ٨ : ٩١ ) : ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ، وقوله تعالى في آية ثانية : فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ( فصلت : ١٧ )، وقوله تعالى في آية ثالثة : لمن شاء منكم أن يستقيم ( التكوير : ٢٨ )، وكما قال تعالى هنا : ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ، وقال تعالى فيما سبق في سورة ( الأنعام : ٣٥ )، ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ، وقال تعالى فيما سبق من سورة ( يونس : ٩٩ )، ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا .
وقوله تعالى : ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين( ١٣ ) ، إشارة إلى مصير الذين اختاروا الضلالة على الهدى والكفر على الإيمان، من عصاة الجن والأنس، وأنهم سيلقون ما يستحقونه من العقاب.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير