فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ قال مقاتل١ : إذا دخلوا النار قال لهم الخزنة : فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ أي تركتم الإيمان به في الدنيا. «لِقَاءَ يَوْمِكُمْ » ( يجوز٢ فيه أوجه :
أحدها : أنها من التنازع لأن٣ «ذُوقُوا » يطلب «لِقَاء يَوْمِكُمْ » و «نَسِيتُمْ » يطلبه أيضاً أي ذُوقُوا عَذَابَ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ ) هذا بما نَسِيتُمْ عذاب لقاء يومكم هذا ويكون من إعمال الثاني عند البصريين ومن إعمال الأول عند الكوفيين٤، والأول أصح للحذف من الأول ؛ إذ لو عمل الأول لأضمر في ( الثاني )٥.
الثاني : أن مفعول «ذُوقُوا » محذوف أي ذُوقُوا العذاب بسبب نِسْيَانِكم لقاءَ يومكم٦، ( و «هذا »٧ على هذين الإعرابين صفة «ليَوْمِكُمْ ».
الثالث : أن يكون مفعول٨ «ذُوقُوا » «هَذَا » والإشارة به إلى العذاب، والباء سببية أيضاً أي فذوقوا هذا العذاب بسبب نِسْيَانكم لقاء يومكم )٩، وهذا ينبو عنه الظاهر، قال ابن الخطيب «هذا » يحتمل ثلاثة أوجه :١٠ أن يكون إشارة إلى اللقاء ( وأن١١ يكون إشارة إلى اليوم )، وأن يكون إشارة إلى العذاب، ثم قال :«إنَّا نَسِينَاكُمْ » تركناكم غيرَ ملتفت إليكم وَذُوقُواْ عَذَابَ الخلد بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ من الكفر والتكذيب.
٢ ما بين المعقوفين كله ساقط من "ب"..
٣ حكاه أبو البقاء في التبيان ٤٩. والبحر ٧/٢٠٢ والدر المصون ٤/٣٥٩..
٤ التبيان ١٠٤٩ والدر المصون ٤/٣٦٠..
٥ زيادة عن النسختين يقتضيها سياق الكلام..
٦ ذكره في البحر المحيط ٧/٢٠٢..
٧ المرجع السابق..
٨ ذكره أبو البقاء في التبيان ١٠٤٩..
٩ ما بين القوسين كله ساقط من "ب"..
١٠ انظر: التفسير الكبير للإمام الفخر الرازي ٢٥/١٨٠..
١١ ساقط من "ب" وهي في تفسير الفخر الرازي..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود