المعنى الجملي : بعد أن أثبت البعث والرجوع - بين حال المشركين حين معاينة العذاب، ووقوفهم بين يدي الله أذلاء ناكسي رؤوسهم من الحياء والخجل طالبي الرجوع إلى الدنيا لتحسين أعمالهم، ثم بين أنه لا سبيل إلى العودة، لأنهم لو ردوا لعادوا إلى ما نهوا عنه، وأنه قد ثبت في قضائه، وسبق في وعيده أن جهنم تمتلئ من الجنة والناس ممن ساءت أعمالهم، وقبحت أفعالهم، فلا يصلحون لدخول الجنة، ويقال لهم : ذوقوا عذاب النار جزاء ما عملتم في الدنيا، وقد نسيتم لقاء ربكم، فجازاكم، بفعالكم، وجعلكم كالمنسيين من رحمته.
الإيضاح : فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا أي فذوقوا العذاب بسبب تكذيبكم بهذا اليوم، واستبعادكم وقوعه، وعملكم عمل من لا يظن أنه راجع إلى ربه فملاقيه.
ثم ذكر لهم جزاءهم على فعل المعاصي، فقال :
إنا نسيناكم أي إنا سنعاملكم معاملة الناسي، لأنه تعالى لا ينسى شيئا، ولا يضل عنه شيء ؛ وهذا أسلوب في الكلام يسمى أسلوب المشاكلة، ونحوه : اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ( الجاثية : ٣٤ )وقوله : تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ( المائدة : ١١٦ )وقوله : وجزاء سيئة سيئة مثلها ( الشورى : ٤٠ ).
وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون أي وذوقوا عذابا تخلدون فيه إلى غير نهاية، بسبب كفركم وتكذيبكم بآيات ربكم، واجتراحكم للشرور والآثام.
تفسير المراغي
المراغي