قوله : أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ الماء إِلَى الأرض الجرز قرئ١ الجُرْز - بسكون الراء - وتقدم أول الكهف٢. وهي الأرض اليابسة٣ الغليظة التي لا نبات فيها، قال ابن عباس : هي أرض باليمن٤، وقال مجاهد : هي أرض بأنين٥. و الجرز هو القطع فكأنها المقطوع عنها الماء والنبات. لما بين الإهلاك وهو الإماتة بين الإحياء ليكون إشارة إلى أن الضرر والنفع بيد الله ثم قال : فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ من العشب والتبن «وأَنْفُسُهُمْ » من الحبوب والأقوات، وقدم الأنعام على الأنفس في الأكل لوجوه :
الأول : أن الزرع أول ما ينبت للدوابِّ ولا يصلح للإنسان.
الثاني : أن الزرع غذاء للدواب لا بدّ منه وأما غذاء الإنسان فقد يصلح للحيوان فكان الحيوان يأكل الزرع ثم الإنسان يأكل من الحيوان٦.
قوله : أَفَلاَ يُبْصِرُونَ قرأ العامة بالغيبة، ( وابن مسعود )٧ بالخطاب٨ التفاتاً.
وقال تبصرون لأن الأمر ( يرى )٩ بخلاف حال الماضي١٠ فإنها١١ كانت مسموعة.
٢ يقصد قول الله: وإنا لجاعلون ما عليها صعيداً جرزاً وهي الآية (٨)..
٣ انظر: مجاز القرآن ٢/١٣٢ وغريب القرآن ٣٤٧ ومعاني القرآن للفراء ٢/٣٣٣ واللسان جرز..
٤ تفسير القرطبي ١٤/١١٠..
٥ تفسير القرطبي ١٤/١١٠ وقال عكرمة: هي الأرض الظمأى. وقال الضحاك: هي الأرض الميتة العطشى..
٦ تفسير الفخر الرازي ٢٥/١٨٧..
٧ ساقط من "ب"..
٨ ذكرها أبو حيان في البحر ٧/٢٠٥ والدر المصون ٤/٣٦٢..
٩ زيادة يقتضيها السياق من الفخر الرازي ٢٥/١٨٧..
١٠ وفيه الماضين..
١١ في "ب" كأنها..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود