ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ ﯯﯰﯱﯲﯳ

الفرع من الإلهام بجامع الموافقة وقد ثبت ان العلماء ورثة الأنبياء فعلومهم علومهم ففى الاتباع لهم فى أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم اجر كثير وثواب عظيم ونجاة من المهالك كما قال الحافظ

يار مردان خدا باش كه در كشتىء نوح هست خاكى كه بآبى نخرد طوفانرا
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ يقضى بَيْنَهُمْ بين الأنبياء وأممهم المكذبين او بين المؤمنين والمشركين يَوْمَ الْقِيامَةِ فيميز بين المحق والمبطل [وهر يك را مناسب او جزا دهد] وكلمة هو للتخصيص والتأكيد وان ذلك الفصل يوم القيامة ليس الا اليه وحده لا يقدر عليه أحد سواه ولا يفوّض الى من عداه فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ من امور الدين هنا اى فى الدنيا قال بعض الكبار ان الله تبارك وتعالى يحكم بين عباده لوجوه. او لها لعزتهم لانهم عنده أعز من ان يجعل حكمهم الى أحد من المخلوقين بل هو بفضله وكرمه يكون حاكما عليهم.
وثانيها غيرة عليهم لئلا يطلع على أحوالهم أحد غيره. وثالثها رحمة وكرما فانه ستار لا يفشى عيوبهم ويستر عن الأغيار ذنوبهم. ورابعها لانه كريم ومن سنة الكرام انهم إذا مروا باللغو مروا كراما. وخامسها فضلا وعدلا لانه الخالق الحكيم الذي خلقهم وما يعملون على مقتضى حكمته ووفق مشيئته فان رأى منهم حسنا فذلك من نتائج إحسانه وفضله وان رأى منهم قبيحا فذلك من موجبات حكمته وعدله وانه (لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها) الآية. وسادسها عناية وشفقة فانه تعالى خلقهم ليربحوا عليه لا ليربح عليهم فلا يجوز من كرمه ان يخسروا عليه. وسابعها رحمة ومحبة فانه تعالى بالمحبة خلقهم لقوله (فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لاعرف) وللمحبة خلقهم لقوله (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) فينظر فى شأنهم بنظر المحبة والرضى وعين الرضى عن كل عيب كليلة. وثامنها لطفا وتكريما فانه نادى عليهم بقوله (وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ) فلا يهين من كرّمه.
وتاسعها عفوا وجودا فانه تعالى عفو يحب العفو فان رأى جريمة فى جريدة العبد يحب عفوها وانه جواد يحب ان يجود عليه بالمغفرة والرضوان. وعاشرها انه تعالى جعلهم خزائن أسراره فهو اعلم بحالهم واعرف بقدرهم فانه خمر طينتهم بيده أربعين صباحا وجعلهم مرآة يظهر بها جميع صفاته عليهم لا على غيرهم ولو كان الملائكة المقربين ألا ترى انه تعالى لما قال (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ) فما عرفوهم حق معرفتهم حتى قال تعالى فيهم عزة وكرامة (إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) اى من فضائلهم وشمائلهم فانهم خزائن أسراري ومرآة جمالى وجلالى فانتم تنظرون إليهم بنظر الغيرة وانا انظر إليهم بنظر المحبة والرحمة فلا ترون منهم الا كل قبيح ولا أرى منهم الا كل جميل فلا ارضى ان أجعلكم حاكما بينهم بل بفضلي وكرمى انا افصل بينهم فيما كانوا فيه يختلفون فاحسن الى محسنهم وأتجاوز عن مسيئهم فلا يكبر علىّ اختلافهم لعلمى بحالهم انهم لا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم فعلى العاقل ان يرفع الاختلاف من البين ولا يقع

صفحة رقم 127

فى البين فان الله تعالى قد هدى بهداية القرآن الى طريق القربات ولكن ضل عن الاتفاق الأعضاء والقوى فى قطع العقبات اللهم ارحم انك أنت الجواد الأكرم أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ تخويف لكفار مكة اى اغفلوا ولم يبين لهم مآل أمرهم والفاعل ما دل عليه قوله كَمْ أَهْلَكْنا اى كثرة إهلاكنا لان كم لا يقع فاعلا فلا يقال جاءنى كم رجل مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ مثل عاد وثمود وقوم لوط. والقرن اسم لسكان الأرض عصرا والقرون سكانها على الأعاصير يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ الجملة حال من ضميرهم يعنى اهل مكة يمرون فى متاجرهم على ديار الهالكين وبلادهم ويشاهدون آثار هلاكهم وخراب منازلهم إِنَّ فِي ذلِكَ الإهلاك وما يتعلق به من الآثار لَآياتٍ حججا ومواعظ لكل مستبصر ومعتبر: وبالفارسية [عبرتهاست مر امم آتيه را] أَفَلا يَسْمَعُونَ آيات الله ومواعظه سماع تدبر واتعاظ فينتهوا عماهم عليه من الكفر والتكذيب

كسى را كه پندار در سر بود مپندار هركز كه حق بشنود
ز علمش ملال آيد از وعظ ننك شقايق بباران نرويد ز سنك
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ السوق [راندن] والمراد سوق السحاب الحامل للماء لانه هو الذي ينسب الى الله تعالى واما السقي بالأنهار فمنسوب الى العبد وان كان الإنبات من الله تعالى ولما كان هذا السوق وما بعده من الإخراج محسوسا حمل بعضهم الرؤية على البصرية ويدل عليه ايضا آخر الآية وهو أفلا يبصرون وقال فى بحر العلوم حملا على المقصود من النظر اى قد علموا انا نسوق الماء: وبالفارسية [آيا نمى بينند ونميدانند كه ما آب را در ابر ميرانيم] إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ اى التي حرز نباتها اى قطع وازيل بالكلية لعدم المطر او لغيره كالرعى لا التي لا تنبت لقوله فَنُخْرِجُ من تلك الأرض بِهِ اى بسبب ذلك الماء المسوق زَرْعاً [كشت زارها وغلات وأشجار] وهو فى الأصل مصدر عبر به عن المزروع تَأْكُلُ مِنْهُ اى من ذلك الزرع أَنْعامُهُمْ [چهارپايان ايشان] كالتبن والقصيل والورق وبعض الحبوب المخصوصة بها وَأَنْفُسُهُمْ كالحبوب التي يقتاتها الإنسان والثمار أَفَلا يُبْصِرُونَ اى ألا ينظرون فلا يبصرون ذلك فيستدلون به على وحدته وكمال قدرته وفضله تعالى وانه الحقيق بالعبادة وان لا يشرك به بعض خلقه من ملك وانسان فضلا عن جماد لا يضر ولا ينفع وايضا فيعلمون انا نقدر على اعادتهم واحيائهم قال ابن عطاء فى الآية نوصل بركات المواعظ الى القلوب القاسية المعرضة عن الحق فتتعظ بتلك المواعظ قال بعضهم يسوق مياه معرفته من بحار تجلى جلاله الى ارض القلوب الميتة فينبت نرجس الوصلة وياسمين المودة وريحان المؤانسة وبنفسج الحكمة وزهر الفطنة وورد المكاشفة وشقائق الحقيقة وقال بعضهم نسوق ماء الهداية الى القلوب الميتة فنسقى حدائق وصلهم بعد جفاف عودها وزوال المأنوس من معهودها فيعود عودها مورقا بعد ذبوله حاكيا لحالة حال حصوله فنخرج به زرعا من الواردات التي تصلح لزينة النفوس ومن المشاهدات التي تصلح لتغذية القلوب ولا يخفى ان الهداية على انواع فهداية الكافر

صفحة رقم 128

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية