ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ الماء إِلَى الأرض الجرز أي أو لم يعلموا بسوقنا الماء إلى الأرض التي لا تنبت إلا بسوق الماء إليها. وقيل : هي اليابسة، وأصله من الجرز وهو : القطع أي التي قطع نباتها لعدم الماء، ولا يقال للتي لا تنبت أصلاً كالسباخ جرز لقوله : فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً قيل هي أرض اليمن. وقيل : أرض عدن. وقال الضحاك : هي الأرض العطشى. وقال الفراء : هي الأرض التي لا نبات فيها. وقال الأصمعي : هي الأرض التي لا تنبت شيئاً. قال المبرد : يبعد أن تكون لأرض بعينها لدخول الألف واللام. وقيل : هي مشتقة من قولهم رجل جروز : إذا كان لا يبقي شيئاً إلا أكله، ومنه قول الراجز :

خب جروز وإذا جاع بكى ويأكل التمر ولا يلقي النوى
وكذلك ناقة جروز : إذا كانت تأكل كل شيء تجده. وقال مجاهد : إنها أرض النيل ؛ لأن الماء إنما يأتيها في كل عام فَنُخْرِجُ بِهِ ، أي بالماء زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أنعامهم أي من الزرع كالتبن والورق ونحوهما مما لا يأكله الناس وَأَنفُسِهِمْ أي يأكلون الحبوب الخارجة في الزرع مما يقتاتونه، وجملة تَأْكُلُ مِنْهُ أنعامهم في محلّ نصب على الحال أَفَلاَ يُبْصِرُونَ هذه النعم ويشكرون المنعم ويوحدونه، لكونه المنفرد بإيجاد ذلك.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :«رأيت ليلة أسري بي موسى بن عمران رجلاً طويلاً جعداً كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى ابن مريم مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس، ورأيت مالكاً خازن جهنم والدجال في آيات أراهنّ الله إياه» قال : فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مّن لّقَائِهِ فكان قتادة يفسرها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قد لقي موسى وجعلناه هُدًى لّبَنِي إسراءيل قال : جعل الله موسى هدى لبني إسرائيل.
وأخرج الطبراني وابن مردويه والضياء في المختارة بسند، قال السيوطي : صحيح عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مّن لّقَائِهِ قال :«من لقاء موسى»، قيل : أو لقي موسى ؟ قال : نعم، ألا ترى إلى قوله : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا [ الزخرف : ٤٥ ]. وأخرج الفريابي، وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ الماء إِلَى الأرض الجرز قال : الجرز التي لا تمطر إلا مطراً لا يغني عنها شيئاً إلا ما يأتيها من السيول. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله : إِلَى الأرض الجرز قال : أرض باليمن. قال القرطبي في تفسيره : والإسناد عن ابن عباس صحيح لا مطعن فيه. وأخرج الحاكم وصححه، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله : وَيَقُولُونَ متى هذا الفتح إِن كُنتُمْ صادقين قال : يوم بدر فتح للنبي صلى الله عليه وسلم فلم ينفع الذين كفروا إيمانهم بعد الموت.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية