ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ ﯯﯰﯱﯲﯳ

[سورة السجده (٣٢) : الآيات ٢٨ الى ٣٠]

وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٨) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (٢٩) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (٣٠)
تفسير المفردات
الفتح: أي الفصل فى الخصومة بيننا وبينكم، وينظرون: أي يمهلون ويؤخرون.
المعنى الجملي
بعد أن أثبت الرسالة والتوحيد- عطف على ذلك ذكر الحشر، وبذلك صار ترتيب آخر السورة متناسقا مع ترتيب أولها، فقد ذكر الرسالة فى أولها بقوله (لِتُنْذِرَ قَوْماً) وفى آخرها بقوله (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ) وذكر التوحيد فى أولها بقوله (الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) وفى آخرها بقوله (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ) وقوله (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ) وذكر الحشر فى أولها بقوله (أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ) وفى آخرها بقوله:
(وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ؟).
الإيضاح
(وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؟) أي ويقول المشركون على طريق الاستهزاء والاستبعاد: متى تنصر علينا أيها الرسول كما تزعم، ومتى ينتقم الله منا؟
وما نراك وأصحابك إلا مختفين خائفين أذلة- إن كنتم صادقين فى الذي تقولون من أنا معاقبون على تكذيبنا الرسول، وعبادة الآلهة والأوثان، وهم ولا شك لا يستعجلونه إلا لاستبعادهم حصوله وإنكارهم إياه، وتكذيبهم له.
وقد أمر الله نبيه أن يجيبهم عن استبعادهم موبخا لهم بقوله:

صفحة رقم 120

(قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) أي قل لهم: إذا حل بكم بأس الله وسخطه فى الدنيا وفى الآخرة لا ينفعكم إيمانكم الذي تحدثونه فى هذا اليوم، ولا تؤخّرون للتوبة والمراجعة.
والخلاصة: لا تستعجلوه ولا تستهزئوا، فكأنى بكم وقد حل ذلك اليوم وآمنتم فلم ينفعكم الإيمان، واستنظرتم حلول العذاب، فلم تنظروا.
ثم ختم السورة بأمر رسوله بالإعراض عنهم، وانتظار الفتح بينه وبينهم، فقال:
(فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ) أي فأعرض عن هؤلاء المشركين، ولا تبال بهم، وبلّغ ما أنزل إليك من ربك، وانتظر ما الله صانع بهم، فإنه سينجزك ما وعد، وسينصرك على من خالفك، إنه لا يخلف الميعاد، وهم منتظرون يتربصون بكم الدوائر كما قال «أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ».
وسترى عاقبة صبرك عليهم، وعلى أداء رسالة ربك، بنصرك وتأييدك، وسيجدون نحب ما ينتظرون فيك، وفى أصحابك من وبيل عقاب الله لهم، وحلول عذابه بهم.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

صفحة رقم 121

مجمل ما اشتملت عليه السورة الكريمة من الموضوعات
(١) إثبات رسالة النبي صلّى الله عليه وسلّم وبيان أن مشركى العرب لم يأتهم رسول من قبله.
(٢) إثبات وحدانية الله، وأنه المتصرف فى الكون، المدبر له على أتم نظام وأحكم وجه.
(٣) إثبات البعث والنشور، وبيان أنه يكون فى يوم كألف سنة مما تعدون.
(٤) تفصيل خلق الإنسان فى النشأة الأولى، وبيان الأطوار التي مرت به، حتى صار بشرا سويا.
(٥) وصف الذلة التي يكون عليها المجرمون يوم القيامة، وطلبهم الرجوع إلى الدنيا لإصلاح أحوالهم، ورفض ما طلبوا لعدم استعدادهم للخير والفلاح.
(٦) تفصيل أحوال المؤمنين فى الدنيا، وذكر ما أعده الله لهم من النعيم، والثواب العظيم فى الآخرة.
(٧) استعجال الكفار لمجئ يوم القيامة استبعادا منهم لحصوله.

صفحة رقم 122

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

أحمد بن مصطفى المراغي

الناشر شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر
الطبعة الأولى، 1365 ه - 1946 م
عدد الأجزاء 30
التصنيف التفسير
اللغة العربية