ثم يجيب الحق تبارك وتعالى عن سؤالهم مَتَى هَذَا الْفَتْحُ.. ( ٢٨ ) [ السجدة ] بما يفيد أنه سؤال استبعاد واستهزاء، فيقول سبحانه :
قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ١ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ( ٢٩ ) .
أي : لم تسألون عن يوم الفتح ؟ وماذا ينفعكم العلم به ؟ إن يوم الفتح إذا جاء أسدل الستار على جرائمكم، ولن تنفعكم فيه توبة أو إيمان، ولن ينظركم الله إلى وقت آخر.
ومعلوم أن الإيمان لا ينفع صاحبه إلا إذا كانت لديه فسحة من الوقت، أما الإيمان الذي يأتي في النزع الأخير، وإذا بلغت الروح الحلقوم فهو كإيمان فرعون الذي قال حين أدركه الغرق : قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( ٩٠ ) [ يونس ] فردّ الله عليه هذا الإيمان آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( ٩١ ) [ يونس ].
الآن لا ينفع منك إيمان ؛ لأنك مقبل على الله، وقد فات أوان العمل، وحلّ أول الحساب، الإيمان أن تؤمن وأنت حريص صحيح تستقبل الحياة وتحبها، الإيمان أن تؤمن عن طواعية.
وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ( ٢٩ ) [ السجدة ] أي : ليس لكم الآن إمهال ؛ لأن الذي خلقكم يعلم سرائركم، ويعلم أنه سبحانه لو أمهلكم لعدتم لما كنتم عليه : وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ( ٢٨ ) [ الأنعام ].
تفسير الشعراوي
الشعراوي