ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ ﯯﯰﯱﯲﯳ

وكم في موضع نصب " أهلكنا ". ومعنى الآية على قول ابن عباس: " أَوَلَمْ يتبين لهم، أي لقريش كم أهلكنا من قبلهم من القرون فيتعظوا ويزدجروا. وقدر بعض النحويين الآية على قول الفرء فقال: التقدير: أو لم يتبين لهم كثرة من أهلكنا من قبلهم من الأمم فيتعظوا.
ثم قال تعالى: يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ أي: تمشي قريش في مساكن الأمم الخالية، فكيف لا تتعظ وتزدجر وتعلم أن مصيرها إن كفرت إلى ما صارت إليه هذه الأمم.
ثم قال تعالى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ أَفَلاَ يَسْمَعُونَ أي: إن في خلاء مساكن من مضى، وأهلاك الله إياهم لعبرا وحججاً لقريش، أفلا يسمعون عظات الله وتذكيره إياهم وتعريفه مواضع حججه عليهم.
وقيل: أَفَلاَ يَسْمَعُونَ، معناه: أفلا يعقلون، مثل " سَمِع اللهُ لِمَنْ حَمِدَه ".
قوله تعالى [ذكره]: أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ المآء إِلَى الأرض الجرز إلى آخر السورة.
أَلَم يرَ هؤلاء المكذبون بالبعث [بعد الموت] أنا بقدرتنا نسوق الماء إلى الأرض اليابسة الغليظة التي لا نبات فيها/.

صفحة رقم 5773

وأصل الجِّرزِ من قولهم: رجل جَرُوزٌ، إذا كان لا يُبقي شيئاً إلا أكله.
وحكى الفراء وغيره فيه أربع لغات: أرض جُرْزٌ، وَجُرْزٌ وَجَرَزٌ وَجَرْزٌ، وكذلك حكوا في البُخل والرُّعب والرُّهب، هذه الأربع على أربع لغات، قال ابن عباس: هي أرض باليمن. يروى أنه ليس فيها أنهار وأنها بعيدة من البحر يأتها كل عام واديان عظيمان بسيل عظيم من حيث لا يعلمون فيزرعون عليه ثلاث مرات في السنة.
وقال مجاهد: هي أَبْين.
وقال عكرمة: هي الظَّمأى.
وقال ابن عباس: الجرز: التي لا تمطر إلا مطراً لا يغني عنها شيئاً.

صفحة رقم 5774

وقال الضحاك: هي الميتة العطشى.
وقال أهل اللغة: هي التي لا نبات فيها.
ثم قال [تعالى] فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً أي: بالماء.
تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ اي: ترعاه مواشيهم، ويأكلون منه هم.
وقوله: وَأَنفُسُهُمْ أي: وهم يأكلون منه. والنفس يراد بها جملة الشيء وحقيقته، منه قوله تعالى تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ [المائدة: ١١٦]، أي: تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم. وتكون النفس الجزء من الإنسان كقولك [خرجت] نفسه.
ثم قال: أَفَلاَ يُبْصِرُونَ أي: أفلا يرون ذلك بأعينهم فيعلمون أن من قدر على ذلك هو قادر على إحيائهم بعد موتهم.
ثم قال [تعالى]: وَيَقُولُونَ متى هذا الفتح إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ.
أي: يقول لك يا محمد هؤلاء المشركون: متى يجيئ هذا الحكم بيننا وبينك، أي: متى يكون هذا الثواب والعقاب.

صفحة رقم 5775

قال قتادة: قال أصحاب النبي ﷺ: إن لنا يوماً يوشك أن نستريح فيه ونتنعم، فقال المشركون: متى هذا الفتح إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ.
وقال القتبي: يعني فتح مكة.
وقال مجاهد وغيره: هو يوم القيامة.
وقوله تعالى [ذكره]: قُلْ يَوْمَ الفتح لاَ يَنفَعُ الذين كفروا إِيَمَانُهُمْ يدل على أنه يوم القيامة لأنه قد نفع من آمن من الكفار إيمانهم يوم فتح مكة.
وروي أن المؤمنين قالوا: سيحكم الله بيننا يوم القيامة فيثيب المحسن ويعاقب المسيء، فقال الكفار على التهزي: متى هذا الفتح؟، أي: هذا الحكم.
يقال للحاكم فاتح وفتاح لأن الأحكام تنفتح على يديه. وفي القرآن: رَبَّنَا افتح بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بالحق [الأعراف: ٨٨] أي احكم.
ثم قال تعالى: قُلْ يَوْمَ الفتح أي: قل لهم يا محمد: يوم الفتح لا ينفع من كفر

صفحة رقم 5776

بالله وآياته إيمانه في ذلك الوقت، وذلك يوم القيامة.
قال ابن زيد " يوم الفتح "، أي: إذا جاء العذاب.
وقوله: وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ أي: يؤخرون للتوبة/ والرجوع إلى الدنيا.
ثم قال تعالى: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ أي: عن هؤلاء المشركين.
وهذا منسوخ نسخة آية السيف قوله جل ذكره فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ [التوبة: ٥] الآية، قاله ابن عباس وغيره.
ثم قال: وانتظر إِنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ أي: انتظر ما الله صانع بهم. إنهم منتظرون ما تعدهم من العذاب ومجيئ الساعة.

صفحة رقم 5777

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية