افتراه: اختلقه. استوى على العرش: استولى عليه. يعرج إليه: يصعد اليه والعروج هو الصعود، ومنه المعراج. ماءٍ مهين: ماء ضعيف، لا يُرى إلا بالمكبرات.
الم: تقرأ هكذا ألف، لام، ميم. وقد مر الكلام عليها ومثيلاتها.
تَنْزِيلُ الْكِتَابِ
ان هذا القرآن الذي أنزل على محمد لا شكّ انه من عند الله. ويقولون: اختلقه محمد ونسبه إلى الله. كلا، انه هو الحق ولأصدق من عند ربك أنزله إليك أيها الرسول لتنذرَ قومك، حيث لم يأتهم نذير من قبلك، ولعلّهم بهذا الإنذار يهتدون الى الحق.
الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ استوى عَلَى العرش
الله هو الخالق لهذا الكون الواسع في ستة أيام، لكنها لا تشابه أيامنا ولا تقاس بها، لأنه يجوز ان يكون اليوم بليون سنة او اكثر، فأيامنا محدودة، وأيام الله غير محدودة. ثم انه استوى على العرش استواء يليق به.
مَا لَكُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ شَفِيعٍ أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ ليس لكم أيها الناس ما يلي أمروكم ويدبرها غيره، وليس لكم شفيع غيره. ثم أمَرنا بالتذكّر والتدبير فقال: أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ ؟
يُدَبِّرُ الأمر مِنَ السمآء إِلَى الأرض ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ
ان الله يدبر شئونَ الخلق وأمرَ الأرض من سماء جلاله من يومِ وجودها الى ساعة تلاشيها، ثم يصعد اليه الأمرُ كله ليحكم فيه في يوم مقداره الفُ سنة مما تعدّون، ذلك هو يوم القيامة. والمراد بالألف هو الزمن المتطاول، وليس المقصود وحقيقةَ العدد، كما قدّمت. فيجوز ان يكون ذلك اليوم أطول بكثير مما ذكر.
ذلك عَالِمُ الغيب والشهادة العزيز الرحيم...
ذلك الموصوف بالخلْق والاستواء والتدبير هو الله عالِم ما غاب عنا من الأمور، وما نشاهده، القويُّ القادر على ما يريد، الرحيم في إرادته وتدبيره للخلق، الذي أجاد كل شيء خَلَقَه، وأحكمه، وبدأ تكوين الإنسان من الطين، ثم جعل ذريته تخرج من نطفة ضعيفة فيها مخلوقاتٌ لا تُرى بالعين المجردة، فيسوّيه بقدْرته وينفخ فيه من روح. ثم تنمو الحيوانات بعد ذلك وتتحرك.
ثم التفت بالخطاب الى الناس فقال:
وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ
إنها نِعم عظيمة.. لقد أعطاكم السمع، وجهازُ السمع كما يقول الأطباء جهاز دقيق أهم من اي جهاز في الجسم.. ثم اعطاكم البصر لتبصروا.. ، والأفئدة لتميزوا وتفهموا وتعقِلوا، ولكنّكم مقابل هذا كله لا تشكرونه الا قليلا على هذا الفيض من الفضل الجزيل. اللهم الجعلنا من الشاكرين لفضلك وكرمك يا رب العالمين.
تقدم في سورة المؤمنون آية ٧٨ وَهُوَ الذي أَنْشَأَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ وهنا: وجعل لكم.
قراءات:
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: احسن كل شيء خلْقه بإسكان اللام، والباقون: بفتحها كما هو في المصحف.
تيسير التفسير
إبراهيم القطان