فيما يقول فقد كفر بما انزل الله على محمد) والكاهن هو الذي يخبر عن الكوائن فى مستقبل الزمان ويدّعى معرفة الاسرار وكان فى العرب كهنة يدعون معرفة الأمور فمنهم من يزعم انه له رئيا من الجن يلقى اليه الاخبار قال ابو الحسن الآمدى فى مناقب الشافعي التي الفها سمعت الشافعي يقول من زعم من اهل العدالة انه يرى الجن أبطلنا شهادته لقوله تعالى (إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ) الا ان يكون الزاعم نبيا كذا فى حياة الحيوان. والمنجم إذا ادعى العلم بالحوادث الآتية فهو مثل الكاهن وفى الحديث (من سأل عرّافا لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) والعرّاف من يخبر عن المسروق ومكان الضالة والمراد من سأله على وجه التصديق لخبره وتعظيم المسئول يعنى إذا اعتقد انه ملهم من الله او ان الجن يلقون اليه مما يسمعون من الملائكة فصدقه فهو حرام وإذا اعتقد انه عالم بالغيب فهو كفر كما فى حديث الكاهن. واما إذا سأل ليمتحن حاله ويخبر باطن امره وعنده ما يميز به صدقه من كذبه فهو جائز فعلم ان الغيب مختص بالله تعالى وما روى عن الأنبياء والأولياء من الاخبار عن الغيوب فبتعليم الله تعالى اما بطريق الوحى او بطريق الإلهام والكشف فلا ينافى ذلك الاختصاص علم الغيب مما لا يطلع عليه الا الأنبياء والأولياء والملائكة كما أشار اليه بقوله (عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ) ومنه ما استأثر لنفسه لا يطلع عليه ملك مقرب ولا نبى مرسل كما أشار اليه بقوله (وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ) ومنه علم الساعة فقد أخفى الله علم الساعة لكن اماراتها بانت من لسان صاحب الشرع كخروج الدجال ونزول عيسى وطلوع الشمس من مغربها وغيرها مما يظهر فى آخر الزمان من غلبة البدع والهوى وكذا اخبر بعض الأولياء عن نزول المطر واخبر عما فى الرحم من ذكر وأنثى فوقع كما اخبر لانه من قبيل الإلهام الصحيح الذي لا يتخلف وكذا مرض ابو العزم الاصفهانى فى شيراز فقال ان مت فى شيراز فلا تدفنونى الا فى مقابر اليهود فانى سألت الله ان أموت فى طرطوس فبرىء ومضى الى طرطوس ومات فيها يعنى اخبر انه لا يموت فى شيراز فكان كذلك يقول الفقير اخبر شيخى وسندى قدس سره فى بعض تحريراته عن وقت وفاته قبل عشرين سنة فوقع كما قال وذلك من امارات وراثته الصحيحة فان قيل إذا أمكن العلم بالغيب لخلص عباده تعالى بتعلميه إياهم فلم لم يعلم الله نبيه الغيوب المذكورة فى الآية فالجواب ان الله تعالى انما فعل ذلك اشعارا بان المهم للعبد ان يشتغل بالطاعة ويستعد لسعادة الآخرة ولا يسأل عما لا يهم ولا يشتغل بما لا يعنيه فافهم جدا واعمل لتكون عاقبتك خيرا تمت سورة لقمان يوم الأربعاء ثامن شعبان المبارك من شهور تسع ومائة والف
تفسير سورة السجدة
مكية وآيها ثلاثون بسم الله الرحمن الرحيم
الم [مرتضى على كرم الله وجهه فرمود كه هر كتاب خدايرا خلاصه بوده وخلاصه قرآن
| ز بي دردان علاج درد خود جستن بدان ماند | كه خار از پابرون آرد كسى با نيش عقربها |
| بلاف ناخلفان زمانه غره مشو | مرو چوسامرى از ره ببانگ كوساله |
| در راه عشق وسوسه أهرمن بسست | هش دار وكوش دل بپيام سروش كن |
مى آرد پس عروج ميكند بسوى آسمان در روزى كه هست اندازه او هزار سال از آنچهـ شما شماره ميكنيد سالى دوازده ماه وماهى سى روز يعنى فرشته فرو مى آيد از آسمان وبالا ميرود در مدتى كه اگر آدمي رود آيد جز هزار سال ميسر نشود زيرا كه از زمين تا آسمان پانصد ساله راهست پس مقدار نزول وعروج هزار سال بود] واما قوله فى سورة المعارج (فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) فاراد به مدة المسافة بين سدرة المنتهى والأرض ثم عوده الى السدرة فالملك يسيره فى قدر يوم واحد من ايام الدنيا فضمير اليه حينئذ راجع الى مكان الملك يعنى المكان الذي امره الله تعالى ان يعرج اليه وقال بعضهم يدبر الله امر الدنيا مدة ايام الدنيا فينزل القضاء والقدر من السماء الى الأرض ثم يعود الأمر والتدبير اليه حين ينقطع امر الأمراء وحكم الحكام وينفرد الله بالأمر فى يوم اى يوم القيامة كان مقداره الف سنة لان يوما من ايام الآخرة مثل الف سنة من ايام الدنيا كما قال تعالى (وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ) فمعنى خمسين الف سنة على هذا ان يشتد على الكافرين حتى يكون كخمسين الف سنة فى الطول ويسهل على المؤمنين حتى يكون كقدر صلاة مكتوبة صلاها فى الدنيا فقيامة كل واحد على حسب ما يليق بمعاملته
ففى الحشر مواقف ومواطن بحسب الاشخاص من جهة الأعمال والأحوال والمقامات يقول الفقير قد اختلف العلماء فى تفسير هذه الآية على وجوه شتى وسكت بعضهم تفويضا لعلمها الى الله تعالى حيث ان كل ما ذكر فيها يقبل نوعا من الجرح ويشعر بشىء من القصور ولا شك عند العلماء بالله ان لليوم مراتب واحكاما فى الزمان فيوم كالآن وهو الجزء الغير المنقسم المشار اليه بقوله تعالى (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) ثم ينفصل منه اليوم الذي هو كالف سنة وهو يوم الآخرة ويوم الرب ثم ينفصل منه اليوم الذي هو كخمسين ألف سنة وهو يوم القيامة فالله تعالى يمتحن عباده بما شاء فيتقدر لهم اليوم بحسبه ومنهم من يكون حاله اسرع من لمح البصر كما قال (وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ) وهو سر اليوم الشأنى المذكور. ثم ان للملائكة مقامات علوية معلومة فى عالم ملكوت فربما ينزل بعضهم من المصعد المعلوم الى مسقط الأمر فى اقل من ساعة بل فى لمحة كجبريل عليه السلام فانه كان ينزل من سدرة المنتهى التي إليها ينزل الاحكام ويصعد الأعمال الى النبي عليه السلام كذلك وربما ينزل فى اكثر منها وانما يتفاوت النزول والعروج باعتبار المبدأ فاذا اعتبر السماء الدنيا التي هى مهبط احكام السدرة قدر مدتهما بألف سنة وإذا اعتبر سدرة المنتهى التي هى مهبط احكام العرش قدرت بأكثر منها ولما كان القرآن يفسر بعضه بعضا دل قوله (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ) الآية على ان فاعل يعرج فى آية سورة السجدة ايضا الملك وانما قال اليه اى الى الله مع انه لم يكن للحق مكان ومنتهى يمكن العروج اليه اشارة الى التقرب وشرف العندية المرتبية وحقيقته الى المقام العلوي المعين له هذا ما سنح لى والعلم عند الله الملك العلى وفى التأويلات النجمية هو الذي (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ) اى امركن طبق سماء الروح والقلب (إِلَى الْأَرْضِ) ارض النفس والبدن بتدبير الأمر (ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ) النفس المخاطبة بخطاب ارجعي الى ربك (فِي يَوْمٍ)
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء