الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون( ٤ )يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون( ٥ )ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم( ٦ )الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين( ٧ )ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين( ٨ )ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ( السجدة : ٤-٩ ).
المعنى الجملي : بعد أن أثبت سبحانه صحة الرسالة - بين ما يجب على الرسول من الدعاء إلى توحيد لله، وإقامة الأدلة على ذلك.
الإيضاح : الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام أي الله سبحانه هو الخالق للسماوات والأرض وما بينهما في ستة أطوار في نظر الناظرين إليها، وليس المراد اليوم المعروف، لأنه قبل خلق السماوات لم يكن ليل ولا نهار، وقد تقدم تفصيل ذلك في سورة الفرقان.
ثم استوى على العرش تقدم بيان هذا في سورة يونس وهود وطه.
ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أي ليس لكم أيها الناس من يلي أموركم، وينصركم منه إن أراد بكم ضرا، ولا يشفع لكم عنده إن هو عاقبكم على معصيتكم إياه.
والخلاصة : فإياه فاتخذوه وليا، وبه وبطاعته فاستعينوا على أموركم فإنه يمنعكم ممن أرادكم بسوء، ولا يقدر أحد على دفع السوء عنكم، إذا هو أراد وقوعه بكم، لأنه لا يقهره قاهر، ولا يغلبه غالب.
ثم أمرهم بالتذكر والتدبر في الأدلة، فقال :
أفلا تتذكرون أي أفلا تعتبرون وتتفكرون أيها العابدون غيره، المتوكلون على من عداه، تعالى الله وتقدس أن يكون له نظير أو شريك، لا إله إلا هو، ولا رب سواه.
المعنى الجملي : بعد أن أثبت سبحانه صحة الرسالة - بين ما يجب على الرسول من الدعاء إلى توحيد لله، وإقامة الأدلة على ذلك.
تفسير المراغي
المراغي