الله الذي خَلَقَ السموات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ استوى عَلَى العرش قد تقدّم تفسير هذه الآية في سورة الأعراف، والمراد من ذكرها هنا : تعريفهم كمال قدرته وعظيم صنعه ليسمعوا القرآن ويتأملوه، ومعنى خلق : أوجد وأبدع. قال الحسن : الأيام هنا هي من أيام الدنيا. وقيل : مقدار اليوم ألف سنة من سني الدنيا، قاله الضحاك.
فعلى هذا المراد بالأيام هنا هي من أيام الآخرة لا من أيام الدنيا، وليست ثم للترتيب في قوله : ثُمَّ استوى عَلَى العرش ، وقد تقدّم تفسير هذا مستوفى مَا لَكُمْ مّن دُونِهِ مِن وَلِيّ وَلاَ شَفِيعٍ أي ليس لكم من دون الله أو من دون عذابه من ولى يواليكم ويردّ عنكم عذابه، ولا شفيع يشفع لكم عنده أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ تذكر تدبر وتفكر وتسمعون هذه المواعظ سماع من يفهم ويعقل حتى تنتفعوا بها.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني