ثم ذكر المقصود بالذات، وهو الاستدلال على البعث، فقال :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ شَفِيعٍ أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ * يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَآءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ * ذلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
يقول الحق جل جلاله : اللهُ الذي خلق السماوات والأرضَ وما بينهما في مقدار ستةِ أيام ثم استوى على العرش أي : استولى بقهرية ذاته. وسئل مالك عنه، فقال : الاستواء معلوم، والكيفية مجهولة، والسؤال عن هذا بدعة. ه. ولم تتكلم الصحابة على الاستواء، بل أمسكوا عنه، ولذلك قال مالك : السؤال عنه بدعة. وسيأتي شيء في الإشارة. ما لكم من دونه ؛ من دون الله من وليٍّ ولا شفيعٍ أي : إذا جاوزتم رضاه لم تجدوا لأنفسكم ولياً، أي : ناصراً ينصركم، ولا شفيعاً يشفع لكم، أفلا تتذكرون ؛ تتعظون بمواعظ الله.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي