استوى علا.
العرش أعظم مخلوقات الله تعالى.
ولي متول لأموركم.
شفيع من يعمل على نيلك الخير، وسلامتك من الشر.
الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون٤ يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون٥ ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم٦ الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ٧ ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين٨ ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون٩
المعبود بحق، منزل الكتاب بالصدق، هو الذي خلق السماوات والأرض في مدة تقدرونها بستة أيام، أو فيما مدته وتقديره ستة أيام، ثم استوى على العرش، ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة، - وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته- وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته١، ليس لكم من دون الله من يتولى أمركم، ولا من يشفع لكم، أفلا تتفكرون في قدرته، فتذعنون لأمره، وتستجيبون لداعيه ورسالته ؟ ! أتسمعون هذه المواعظ فلا تتذكرون بها ؟ !
قلت: فعلو الله تعالى وارتفاعه عبارة عن علو مجده وصفاته وملكوته، أي ليس فوقه فيما يجب له من معاني الجلال أحد، ولا معه من يكون العلو مشتركا بينه وبينه، لكنه العلي بالإطلاق سبحانه.
يقول صاحب روح المعاني جـ ٨ ص ١٣٤العرش هو في المشهور الجسم المحيط بسائر الأجسام سمي به إما لارتفاعه، أو للتشبيه بسرير الملك، ولله المثل الأعلى وتعالى عن الشبيه.
.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب