قوله تعالى : يدبر الأمر من السماء إلى الأرض
عن قتادة في قوله : يدبر الأمر قال : ينحدر الأمر من السماء إلى الأرض ويصعد من الأرض إلى السماء في يوم واحد مقداره ألف سنة، في السير خمسمائة حين ينزل، وخمسمائة حين يعرج.
قوله تعالى : ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : يدبر الأمر من السماء إلى الأرض. ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة قال : من الأيام الستة التي خلق الله فيها السماوات والأرض.
عن السدى رضي الله عنه في قوله : يدبر الأمر الآية. قال : ينزل الأمر من السماء الدنيا إلى الأرض العليا. ثم يعرج إلى مقدار يوم لو ساره الناس ذاهبين وجائين لساروا ألف سنة.
عن عبد الله بن أبي مليكة رضي الله تعالى عنه قال : دخلت على ابن عباس أنا وعبد الله بن فيروز مولى عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، قال فيروز : يا أبا عباس، قوله : يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة فكأن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما اتهمه، فقال : ما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ؟ فقال : إنما سألتك لتخبرني، فقال ابن عباس رضي الله عنهما : هما يومان ذكرهما الله في كتابه. والله أعلم بهما، وأكره أن أقول في كتاب الله ما لا أعلم، فضرب الدهر من ضربات حتى جلست إلى ابن المسيب رضي الله عنه. فسأله عنها إنسان، فلم يخبر، ولم يدر، فقلت : ألا أخبرك بما أحضرت من ابن عباس ؟ قال : بلى. فأخبرته، فقال للسائل : هذا ابن عباس رضي الله عنهما أبى أن يقول فيها، وهو أعلم مني.
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : كان مقداره ألف سنة قال : لا ينتصف النهار في مقدار يوم من أيام الدنيا في ذلك اليوم حتى يقضي بين العباد، فينزل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ولو كان إلى غيره لم يفرغ من ذلك خمسين ألف سنة.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب