ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ

يدبر الأمر استئناف أو حال من فاعل استوى أو خبر بعد خبر لله أو خبر أول والموصول مع صلته صفة لله وما لكم حال يعني يدبر أمر الدنيا من السماء أي بأسباب سماوية نازلة أثارها إلى الأرض ثم يعرج أي يصعد إليه ويثبت في علمه موجودا أو المعنى يدبر الأمر أي يحكم بالأمر وينزل الوحي مع جبرئيل أو ينزل القضاء والقدر مع الملك الموكل به من السماء وإلى الأرض ثم يعرج أي يصعد جبرئيل أو غيره من الملائكة إليه أي إلى الله يعني إلى حيث يرضاه في يوم من أيام الدنيا والمراد باليوم هاهنا مطلق الوقت لابياض النهار لأن نزول الملائكة وصعودها غير مختص بالنهار كان مقداره حال بتقدير قد أي وقد كان مقدار عروجه ونزوله ألف سنة مما تعدون يعني لو سار أحد من بني أدم لم يقطعه إلا في ألف سنة لكن الله بكمال قدرته جعل نزوله وعروجه في طرفه عين قال البغوي هذا وصف عروج الملائكة ونزولها من السماء إلى الأرض وأما قوله تعالى : تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة٤ ١ مدة المسافة من الأرض إلى سدرة المنتهى التي هي مقام جبرئيل يقول يسير جبرئيل والملائكة الذين معه من أهل مقامه مسيرة خمسين ألف سنة في يوم من أيام الدنيا أي برهة من الزمان هذا كله معنى قول مجاهد والضحاك قلت : وجاز أن يكون المراد في الآيتين المسافة التي بين الأرض والسدرة المنتهى على اختلاف سير السائرين فإنه ورد في حديث العباس بن عبد المطلب عند الترمذي بعد ما بين السماء والأرض إما واحدة وإما اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة وفي حديث أبي هريرة عند أحمد والترمذي " مسافة ما بينهما وبين كل سمائين خمس مائة سنة " ٢ ولا وجه لتطبيقهما إلا باعتبار اختلاف سير السائرين والله أعلم.
وقيل معنى الآية يدبر الأمر أي أمر الدنيا من السماء أي بأسباب سماوية كالملائكة وغيرها نازلة آثارها إلى الأرض ثم يرجع الأمر والتدبير إليه وحده بعد فناء الدنيا وانقطاع الأمراء وحكم الحكام في يوم كان مقداره ألف سنة وهو يوم القيامة لما روى الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمس مائة عام نصف يوم " ٣ وأما قوله تعالى : تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة٤ ٤ أراد به أيضا يوم القيامة روى الشيخان في الصحيحين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاة كنزه إلا أحمي عليه في نار جهنم فيجعل صفائح فتكوى بها جنباه وجبينه حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار " ٥ الحديث ووجه التطبيق بين الحديثين أن يوم القيامة يختلف طوله بالنسبة إلى الأشخاص يكون ذلك اليوم على بعض الناس مقدار خمسين ألف سنة وعلى بعضهم مقدار ألف سنة وعلى بعضهم أخف من أيام الدنيا أخرج الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا " طول ذلك اليوم على المؤمنين كمقدار بين الظهر والعصر " وكذا ذكر البغوي قول إبراهيم التيمي وأخرج أبو يعلى وابن حبان والبيهقي بسند حسن عن أبي سعيد قال :" سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ما أطول هذا اليوم ؟ فقال :" والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أهون عليه من الصلاة المكتوبة يصليها في الدنيا " وقال البغوي قال ابن أبي مليكة دخلت أنا وعبد الله بن فيروز مولى عثمان بن عفان على ابن عباس فسأله عن هذه الآية وعن قوله تعالى : خمسين ألف سنة فقال له ابن عباس أيام سماه الله تعالى لا أدري ما هي وأكره أن أقول في كتاب الله ما لا أعلم واخرج البيهقي من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى : يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون قال هذا في الدنيا وقوله تعالى : في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فهذا يوم القيامة جعله الله على الكافر مقدار خمسين ألف سنة واختار جلال الدين المحلي هذه الرواية في تفسيره وقيل يقضي قضاء ألف سنة فينزل به الملك ثم يعرج بعد الألف لألف آخر وقيل يدبر الأمور به من الطاعات منزلا من السماء على الأرض بالوحي ثم لا يعرج إليه خالصا كما يرتضيه إلا في مدة متطاولة لقلة المخلصين في الأعمال

١ سورة المعارج الآية: ٤..
٢ أخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن باب: ومن سورة الواقعة (٣٢٩٤)..
٣ أخرجه الترمذي في كتاب: الزهد باب: ما جاء ان فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم (٢٣٥١)..
٤ سورة المعارج الآية: ٤..
٥ أخرجه مسلم في كتاب: الزكاة بابك إثم مانع الزكاة (٩٨٧)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير