قَوْله تَعَالَى: يدبر الْأَمر من السَّمَاء إِلَى الأَرْض أَي: يحكم وَيَقْضِي الْأَمر من السَّمَاء إِلَى الأَرْض.
صفحة رقم 242
فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره ألف سنة مِمَّا تَعدونَ (٥) ذَلِك عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة الْعَزِيز
وَقَوله: ثمَّ يعرج إِلَيْهِ ثمَّ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: ثمَّ يعرج الْملك إِلَيْهِ بعد نُزُوله بِالْأَمر. وَالْقَوْل الثَّانِي: ثمَّ يعرج إِلَيْهِ أَي: يعرج الْأَمر إِلَيْهِ، وَمعنى عروج الْأَمر إِلَيْهِ: صيرورة الْأَمر كُله إِلَيْهِ، وَسُقُوط أَمر الْخلق كلهم.
وَقَوله: فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره ألف سنة مِمَّا تَعدونَ هَذِه الْآيَة تعد مشكلة، وَوجه الْإِشْكَال: أَن الله تَعَالَى قَالَ فِي آيَة أُخْرَى: فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة قَالَ مُجَاهِد: فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره ألف سنة مَعْنَاهُ: أَن من السَّمَاء إِلَى الأَرْض إِذا نزل الْملك خَمْسمِائَة سنة، وَإِذا صعد خَمْسمِائَة سنة فَيكون ألف سنة.
وَأما قَوْله: خمسين ألف سنة هُوَ من قَرَار الأَرْض إِلَى الْعَرْش. وَقَالَ بَعضهم: خمسين ألف سنة، وَألف سنة كلهَا فِي الْقِيَامَة، فَيكون يَوْم الْقِيَامَة على بَعضهم ألف سنة، وعَلى بَعضهم خمسين ألف سنة، وَالْيَوْم وَاحِد.
وَفِي بعض الْأَخْبَار: " أَن الله تَعَالَى يقصره على الْمُؤمن حَتَّى يكون كَمَا بَين صَلَاتَيْنِ ".
وَقَالَ بَعضهم: يعرج بعض الْأَمْلَاك فِي مِقْدَار ألف سنة، ويعرج بعض الْأَمْلَاك فِي مِقْدَار خمسين ألف سنة، وَالله أعلم.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم