ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ( ١ ) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ( ٢ ) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً
يأمر الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بتقواه وهو الخوف من جلاله العظيم وما يقتضيه ذلك من طاعة الله والتزام شرعه وأوامره ومجانبة نواهيه. وقد نهاه الله أيضا عن طاعة الكافرين والمنافقين وحذره خداعهم ومكرهم، وما يبتغونه له من تخذيل وتثبيط ومداهنة. وقد ذكر أن هذه الآيات نزلت في أبي سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وأبي الأعور عمرو بن سفيان، إذ نزلوا المدينة على عبد الله بن أُبيّ ابن سلول رأس المنافقين بعد أحد وقد أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم الأمان على أن يكلموه فقام معهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح وطعمة بن أبيرق، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم وعنده عمر بن الخطاب : ارفض ذكر آلهتنا اللات والعُزّى ومناة، وقل إن لها شفاعة ومنعة لمن عبدها وندعك وربك، فشق على النبي صلى الله عليه وسلم ما قالوا : فقال عمر : يا رسول الله ائذن لي في قتلهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إني قد أعطيتهم الأمان ". فقال عمر : اخرجوا في لعنة الله وغضبه. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا من المدينة فنزلت الآية(١).
قوله : إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا إن الله لذو علم بما تكنه صدور هؤلاء الماكرين المخادعين، وهو يعلم كذلك ما يبتغونه لك من إظهار النصيحة. وهو كذلك حكيم في تدبيره أمرك وأمر عبادك جميعا، فاحذر هؤلاء المكذبين أن يفتنوك عن دين الله فتطريَ أصنامهم وآلهتهم المصطنعة، وتطرد المؤمنين الضعفاء من عندك طمعا في مجالستهم لك.
١ أسباب النزول للنيسابوري ص ٢٣٦..

التفسير الشامل

عرض الكتاب
المؤلف

أمير عبد العزيز

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير