وقالوا ربنا إِنا أطعنا سادتَنا وكبراءَنا والمراد : رؤساء الكُفر، الذين لقنوهم الكفر، وزيّنوه لهم. وقرأ ابن عامر ويعقوب " ساداتنا " بالجمع، جمع : سادة، وسادة : جمع سيد، فهو جمع الجمع، فأضلونا السبيلا أي : أتلفونا عن طريق الرشد. يقال : ضلّ السبيلَ وأضلّه إياه، وزيادة الألف للإطلاق.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : مذهب العباد والزهّاد والصالحين : جعل الساعة نُصب أعينهم، لا يغيبون عنها، فهم يجتهدون في التأهُّب لها ليلاً ونهاراً. ومذهب العارفين الموحّدين : الغيبة عنها، بالاستغراق في شهود الحق، فلا يشغلهم الحق، دنيا ولا آخرة، ولا جنة ولا نار ؛ لما دخلوا جنة المعارف، غابوا عن كل شيء، فانخلعوا عن الكونين بشهود المكوِّن، وجعلوا الوجود وجوداً واحداً ؛ إذ المتجلي هنا وثَم واحد. وإذا كان كُبراء الضلال يُضاعَف عذابهم، وكان كبراء الهداية يُضاعف ثوابهم، يأخذون ثواب الاهتداء والإرشاد، فمَن دلّ على هُدىً كان له أجره وأجر مَن اتبعه إلى يوم القيامة، ومَن اهتدى على يديه أحد جرى عليه أجره، وكان في ميزانه كل مَن تبعه كذلك، وفي ذلك يقول القائل :| والمرْءُ في مِيزانه اتباعُهُ | فاقْدِرْ إذنْ قدر النبي مُحَمد |