ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ

(وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا) وقرىء ساداتنا بكسر التاء جمع سادة فهو جمع الجمع وسادة جمع على غير قياس سواء جعل جمعاً لسيد أو سائد والجملة معطوفة على الجملة الأولى، والعدول إلى الماضي للإشعار بأن قولهم هذا ليس مستمراً كقولهم السابق، بل هو ضرب اعتذار أرادوا به ضرباً من التشفي بمضاعفة عذاب الذين ألقوهم في تلك الورطة، والمراد بالسادة

صفحة رقم 149

والكبراء هم الرؤساء والقادة الذين كانوا يمتثلون أمرهم في الدنيا، ويقتدون بهم. وقال مقاتل: هم المطعمون في غزوة بدر والأول أولى. ولا وجه للتخصيص بطائفة معينة، والتعبير عنهم بعنوان السيادة والكبر لتقوية الاعتذار، وإلا فهم في مقام التحقير والإهانة.
وفي هذا زجر عن التقليد شديد، وكم في الكتاب العزيز من التنبيه على هذا والتحذير منه والتنفير عنه ولكن لمن يفهم معنى كلام الله ويقتدي به وينصف من نفسه لا لمن هو من جنس الأنعام في سوء الفهم، ومزيد البلادة، وشدة التعصب.
(فأضلونا السبيلا) أي عن السبيل بما زينوا لنا من الكفر بالله وبرسله والسبيل هو التوحيد، ثم دعوا عليهم في ذلك الموقف فقالوا:

صفحة رقم 150

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية