ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

وَ كذلك شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ شجر معروف، وهو النبق، ووصف بالقلة؛ فإن جناه مما يطيب أكلُه، ولذلك يغرس في البساتين، وما بدلوا من السدر لم يكن من ذاك، بل كان سدرًا بريًّا لا ينتفع به، فكان شجرهم من خير الشجر، فصيره الله من شر الشجر، وتسمية البدل جنتين للمشاكلة والتهكم.
ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (١٧).
[١٧] ذَلِكَ الجزاء جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا النعمة وَهَلْ نُجَازِي يعاقَب؛ أي: وهل يجازى مثلَ هذا الجزاء إِلَّا الْكَفُورَ البليغ في الكفران. قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، ويعقوب، وحفص عن عاصم: (نُجَازِي) بالنون مع كسر الزاي (الْكَفُورَ) بالنصب مفعولًا إخبارًا منه تعالى عن نفسه؛ لقوله: (ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ) والكسائي على أصله في إدغام اللام من (هل) في النون، وقرأ الباقون: (يُجَازِى) بضم الياء وفتح الزاي، ورفع (الْكَفُورُ) (١).
وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (١٨).
[١٨] ولما هلك مالهم (٢)، قالوا: نحن نتوب، ويرد علينا خيرنا،

(١) انظر: "التيسير" للداني (ص: ١٨١)، و"تفسير البغوي" (٣/ ٦٠٢)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٥٠)، و"معجم القراءات القرآنية" (٥/ ١٥٣ - ١٥٤).
(٢) "مالهم" زيادة من "ت".

صفحة رقم 416

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية