ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

والإشارة بقوله : ذلك إلى ما تقدّم من التبديل، أو إلى مصدر جزيناهم والباء في بِمَا كَفَرُواْ للسببية، أي ذلك التبديل، أو ذلك الجزاء بسبب كفرهم للنعمة بإعراضهم عن شكرها وَهَلْ نُجْزِى إِلاَّ الكفور أي وهل نجازي هذا الجزاء بسلب النعمة، ونزول النقمة إلاّ الشديد الكفر المتبالغ فيه. قرأ الجمهور ( يجازى ) بضم التحتية، وفتح الزاي على البناء للمفعول. وقرأ حمزة، والكسائي، ويعقوب، وحفص بالنون، وكسر الزاي على البناء للفاعل، وهو الله سبحانه، والكفور على القراءة الأولى مرفوع، وعلى القراءة الثانية منصوب، واختار القراءة الثانية أبو عبيد، وأبو حاتم قالا : لأن قبله جزيناهم ، وظاهر الآية : أنه لا يجازى إلاّ الكفور مع كون أهل المعاصي يجازون، وقد قال قوم : إن معنى الآية : أنه لا يجازى هذا الجزاء، وهو الاصطلام والإهلاك إلاّ من كفر. وقال مجاهد : إن المؤمن يكفر عنه سيئاته، والكافر يجازى بكل عمل عمله. وقال طاووس : هو المناقشة في الحساب، وأما المؤمن فلا يناقش. وقال الحسن : إن المعنى إنه يجازي الكافر مثلاً بمثل، ورجح هذا الجواب النحاس.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج أحمد والبخاري والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه، وغيرهم عن فروة بن مسيك المرادي قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم ؟ فأذن لي في قتالهم، وأمرني، فلما خرجت من عنده أرسل في أثري فردّني، فقال :«ادع القوم، فمن أسلم منهم، فاقبل منه، ومن لم يسلم، فلا تعجل حتى أحدث إليك»
وأنزل في سبأ ما أنزل، فقال رجل يا رسول الله، وما سبأ : أرض أم امرأة ؟ قال :«ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد عشرة من العرب، فتيامن منهم ستة، وتشاءم منهم أربعة، فأما الذين تشاءموا : فلخم وجذام وغسان وعاملة ؛ وأما الذين تيامنوا، فالأزد والأشعريون وحمير وكندة ومذحج وأنمار» فقال رجل : يا رسول الله، وما أنمار ؟ قال :«الذي منهم خثعم، وبجيلة» وأخرج أحمد، وعبد بن حميد، والطبراني وابن عديّ والحاكم وصححه، وابن مردويه عن ابن عباس نحوه بأخصر منه. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : سَيْلَ العرم قال : الشديد. وأخرج ابن جرير عنه قال : سَيْلَ العرم واد كان باليمن كان يسيل إلى مكة. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : أُكُلٍ خَمْطٍ قال : الأراك. وأخرج ابن المنذر عنه أيضاً في قوله : وَهَلْ نُجْزِى إِلاَّ الكفور قال : تلك المناقشة.
وأخرج إسحاق بن بشر، وابن عساكر عنه أيضاً في قوله : وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم يعني بين مساكنهم وَبَيْنَ القرى التى بَارَكْنَا فِيهَا يعني الأرض المقدّسة قُرًى ظاهرة يعني عامرة مخصبة وَقَدَّرْنَا فِيهَا السير يعني فيما بين مساكنهم وبين أرض الشام سِيرُواْ فِيهَا إذا ظعنوا من منازلهم إلى أرض الشام من المقدّسة. وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ قال إبليس : إن آدم خلق من تراب ومن طين ومن حمأ مسنون خلقاً ضعيفاً، وإني خلقت من نار، والنار تحرق كل شيء لأحتنكنّ ذرّيته إلاّ قليلاً. قال : فصدّق ظنه عليهم فاتبعوه إِلاَّ فَرِيقاً مّنَ المؤمنين قال : هم المؤمنون كلهم.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية