( لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور١٥ فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ١٦ ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور( ( سبأ : ١٥-١٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر جل وعلا حال الشاكرين لنعمه المنيبين إليه- أعقب ذلك بذكر ما حل بالكافرين بنعمه، المعرضين عن ذكره وشكره من عظيم العقاب، موعظة لقريش وتحذيرا لمن يكفر بالنعم، ويعرض عن المنعم.
الإيضاح :
( ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور( أي وجازيناهم ذلك الجزاء الفظيع من جزاء كفرهم بربهم وجحودهم بنعمه، وتكذيبهم بالحق، وعدولهم عنه إلى الباطل، وما نجازي مثل هذا الجزاء الشديد المستأصل إلا عظيم الكفران للنعم، الجحود للفصل والمنن.
وصف هذا السد مؤرخو العرب في عصور مختلفة. وأصدق من أجاد وصفه الهمداني في كتابه ( وصف جزيرة العرب ) قال : في الجنوب الغربي من مأرب سلسلة جبال هي شعاب من جبل السراة الشهير، تمتد مئات الأميال نحو الشرق الشمالي، وبين هذه الجبال أودية تصب في واد كبير يعبر عنه العرب بالميزاب الشرقي وهو أعظم أودية الشرق وشعاب هذه المواضع وأوديتها إذا أمطرت السماء تجمعت فيها السيول وانحدرت حتى تنتهي أخيرا إلى وادي آذنة، وهو يعلو سطح البحر بنحو ١١٠٠ متر، وتسير فيه المياه نحو الشرق الشمالي حتى تنتهي إلى مكان قبل مأرب بثلاث ساعات، هو مضيق بين جبلين يقال لكل منهما بلن، أحدهما بلن الأيمن وثانيهما بلن الأيسر والمسافة بينهما ستمائة ذراع يجري السيل الأكبر بينهما من الغرب الجنوبي إلى الشرق الشمالي في وادي أذنة.
وقد اختار السبئيون المضيق بين جبلي بلن وبنوا في عرضه سورا عظيما عرف بسد مأرب أو بسد العرم، لأنه لا أنهار عندهم، وإنما يستقي أهلها من السيول التي تتجمع من المطر، وقد كان يذهب أكثرها في الرمال، فإذا انقضى فصل المطر ظمئوا وجفت أغراسهم، وربما فاض المطر فسطا على المدن والقرى فنالهم منه أذى كثير.
وبين المضيق ومدينة مأرب متسع من الأرض تبلغ مساحة ما يحيط به من الأرض من سفوح وجبال نحو ٣٠٠٠ ميل مربع كانت صحراء جرداء قاحلة فأصبحت بعد تدبير المياه بالسد غياضا وبساتين على سفحي الجبلين وهي المعبر عنها بالجنتين الجنة اليمنى والجنة اليسرى اهـ بتصرف.
وقد ظل الباحثون والمنقبون في العصر الحديث في شك من أمر هذا السد حتى تمكن المستعرب الفرنسي أرنو من الوصول إلى مأرب سنة ١٨٤٣ وشاهد آثاره ورسم له مصورا نشر في المجلة الفرنسية سنة ١٨٧٤ وزار مأرب بعده هاليفي وغلازر ووفقاه فيما قال وصادقاه فيما وصف وهو يطابق من وجوه كثيرة ما قاله الهمداني في كتابه ثم عثروا فيما بعد على نقوش كتابية في خرائب السد وغيرها تحققوا بها صدق خبره.
قال الأصفهاني : إن السد تهدم قبل الإسلام بنحو أربعمائة سنة، وقال ياقوت : إنه هدم في نحو القرن السادس للميلاد، وقال ابن خلدون : إنه تهدم في القرن الخامس للميلاد.
سد مأرب – سد العرم :
وصف هذا السد مؤرخو العرب في عصور مختلفة. وأصدق من أجاد وصفه الهمداني في كتابه ( وصف جزيرة العرب ) قال : في الجنوب الغربي من مأرب سلسلة جبال هي شعاب من جبل السراة الشهير، تمتد مئات الأميال نحو الشرق الشمالي، وبين هذه الجبال أودية تصب في واد كبير يعبر عنه العرب بالميزاب الشرقي وهو أعظم أودية الشرق وشعاب هذه المواضع وأوديتها إذا أمطرت السماء تجمعت فيها السيول وانحدرت حتى تنتهي أخيرا إلى وادي آذنة، وهو يعلو سطح البحر بنحو ١١٠٠ متر، وتسير فيه المياه نحو الشرق الشمالي حتى تنتهي إلى مكان قبل مأرب بثلاث ساعات، هو مضيق بين جبلين يقال لكل منهما بلن، أحدهما بلن الأيمن وثانيهما بلن الأيسر والمسافة بينهما ستمائة ذراع يجري السيل الأكبر بينهما من الغرب الجنوبي إلى الشرق الشمالي في وادي أذنة.
وقد اختار السبئيون المضيق بين جبلي بلن وبنوا في عرضه سورا عظيما عرف بسد مأرب أو بسد العرم، لأنه لا أنهار عندهم، وإنما يستقي أهلها من السيول التي تتجمع من المطر، وقد كان يذهب أكثرها في الرمال، فإذا انقضى فصل المطر ظمئوا وجفت أغراسهم، وربما فاض المطر فسطا على المدن والقرى فنالهم منه أذى كثير.
وبين المضيق ومدينة مأرب متسع من الأرض تبلغ مساحة ما يحيط به من الأرض من سفوح وجبال نحو ٣٠٠٠ ميل مربع كانت صحراء جرداء قاحلة فأصبحت بعد تدبير المياه بالسد غياضا وبساتين على سفحي الجبلين وهي المعبر عنها بالجنتين الجنة اليمنى والجنة اليسرى اهـ بتصرف.
وقد ظل الباحثون والمنقبون في العصر الحديث في شك من أمر هذا السد حتى تمكن المستعرب الفرنسي أرنو من الوصول إلى مأرب سنة ١٨٤٣ وشاهد آثاره ورسم له مصورا نشر في المجلة الفرنسية سنة ١٨٧٤ وزار مأرب بعده هاليفي وغلازر ووفقاه فيما قال وصادقاه فيما وصف وهو يطابق من وجوه كثيرة ما قاله الهمداني في كتابه ثم عثروا فيما بعد على نقوش كتابية في خرائب السد وغيرها تحققوا بها صدق خبره.
قال الأصفهاني : إن السد تهدم قبل الإسلام بنحو أربعمائة سنة، وقال ياقوت : إنه هدم في نحو القرن السادس للميلاد، وقال ابن خلدون : إنه تهدم في القرن الخامس للميلاد.
سد مأرب – سد العرم :
وصف هذا السد مؤرخو العرب في عصور مختلفة. وأصدق من أجاد وصفه الهمداني في كتابه ( وصف جزيرة العرب ) قال : في الجنوب الغربي من مأرب سلسلة جبال هي شعاب من جبل السراة الشهير، تمتد مئات الأميال نحو الشرق الشمالي، وبين هذه الجبال أودية تصب في واد كبير يعبر عنه العرب بالميزاب الشرقي وهو أعظم أودية الشرق وشعاب هذه المواضع وأوديتها إذا أمطرت السماء تجمعت فيها السيول وانحدرت حتى تنتهي أخيرا إلى وادي آذنة، وهو يعلو سطح البحر بنحو ١١٠٠ متر، وتسير فيه المياه نحو الشرق الشمالي حتى تنتهي إلى مكان قبل مأرب بثلاث ساعات، هو مضيق بين جبلين يقال لكل منهما بلن، أحدهما بلن الأيمن وثانيهما بلن الأيسر والمسافة بينهما ستمائة ذراع يجري السيل الأكبر بينهما من الغرب الجنوبي إلى الشرق الشمالي في وادي أذنة.
وقد اختار السبئيون المضيق بين جبلي بلن وبنوا في عرضه سورا عظيما عرف بسد مأرب أو بسد العرم، لأنه لا أنهار عندهم، وإنما يستقي أهلها من السيول التي تتجمع من المطر، وقد كان يذهب أكثرها في الرمال، فإذا انقضى فصل المطر ظمئوا وجفت أغراسهم، وربما فاض المطر فسطا على المدن والقرى فنالهم منه أذى كثير.
وبين المضيق ومدينة مأرب متسع من الأرض تبلغ مساحة ما يحيط به من الأرض من سفوح وجبال نحو ٣٠٠٠ ميل مربع كانت صحراء جرداء قاحلة فأصبحت بعد تدبير المياه بالسد غياضا وبساتين على سفحي الجبلين وهي المعبر عنها بالجنتين الجنة اليمنى والجنة اليسرى اهـ بتصرف.
وقد ظل الباحثون والمنقبون في العصر الحديث في شك من أمر هذا السد حتى تمكن المستعرب الفرنسي أرنو من الوصول إلى مأرب سنة ١٨٤٣ وشاهد آثاره ورسم له مصورا نشر في المجلة الفرنسية سنة ١٨٧٤ وزار مأرب بعده هاليفي وغلازر ووفقاه فيما قال وصادقاه فيما وصف وهو يطابق من وجوه كثيرة ما قاله الهمداني في كتابه ثم عثروا فيما بعد على نقوش كتابية في خرائب السد وغيرها تحققوا بها صدق خبره.
قال الأصفهاني : إن السد تهدم قبل الإسلام بنحو أربعمائة سنة، وقال ياقوت : إنه هدم في نحو القرن السادس للميلاد، وقال ابن خلدون : إنه تهدم في القرن الخامس للميلاد.
تفسير المراغي
المراغي