كانت سبأ ملوكَ اليمن وأهلها، وكانت التبابعة منهم، وبلقيس - صاحبة سليمان - منهم١، وكانوا في نعمة وغبطة في بلادهم، وعيشهم واتساع أرزاقهم وزروعهم وثمارهم. وبعث الله إليهم الرسل تأمرهم أن يأكلوا من رزقه، ويشكروه٢ بتوحيده وعبادته، فكانوا كذلك ما شاء الله ثم أعرضوا عما أمروا به، فعوقبوا بإرسال السيل والتفرق في البلاد أيدي سبأ، شذر مَذرَ، كما يأتي تفصيله وبيانه قريبًا إن شاء الله تعالى وبه الثقة.
أي : عاقبناهم بكفرهم.
قال مجاهد : ولا يعاقب إلا الكفور.
وقال الحسن البصري : صدق الله العظيم. لا يعاقب بمثل فعله إلا الكفور. وقال طاوس : لا يناقش إلا الكفور.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أبو عمر بن النحاس الرملي، حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا أبو البيداء، عن هشام بن صالح التغلبي١، عن ابن خيرة - وكان من أصحاب علي، رضي الله عنه - قال : جزاء المعصية الوهن في العبادة، والضيق في المعيشة، والتعسر في اللذة. قيل : وما التعسر في اللذة ؟ قال : لا يصادف لذة حلالا٢ إلا جاءه مَنْ يُنَغِّصه إياها.
٢ - في ت: "حلالاً"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة