١٠٢٣- ما معنى الجزاء هاهنا ؟ وما وجه حصره في الكفور دون المؤمن والكافر ؟
والجواب : اختلف المفسرون في الجزاء هاهنا، فقيل : هو على بابه، وهو ما يقابل به العمل ومعناه : " لا تجازى سواء بسواء من غير زيادة ولا نقصان إلا الكفور "، وأما المؤمن فتضاعف حسناته ويسامح في سيئاته.
وقيل : " ما يجازى بكل ذنوبه إلا الكفور ".
وقيل : المراد بالجزاء الحساب، ومعناه : " ما يناقش الحساب إلا الكفور، وأما المؤمن فيحاسب حسابا يسيرا من غير مناقشة "، وقد قال عليه السلام : " من نوقش الحساب عذب " ١ فهذا معنى الجزاء وحصره في الكفور. وأما الكافر فقيل : لا يقع إلا بمعنى كفور، فإن أيسر الكفر كثير، وكذلك لما قسم الله تعالى الخلق القسمة الحاصرة لم يجعل منهم الكافر، فقال : إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ٢ ولم يقل كافرا، فلذلك وقع الحصر في الكفور.
وأما قوله تعالى :( يجازى ) على صيغة المفاعلة، ولم يقل : " يجزى "، كما قال تعالى في غير هذا الوضع، فإن الكفور عظيم الجرم جدا، والجناية لابد أن تكون مناسبة للعقوبة، وكذلك قال الشاعر :
دناهم كما دانوا ***...
أي : جزيناهم كما فعلوا، وقال الآخر :
ألا لا يجهلن أحد علينا*** فنجهل فوق جهل الجاهلينا.
فسمى الجناية والمؤاخذة باسم واحد، وكذلك هاهنا، جعل فعل الكفور مجازاة لما جزاؤه مجازاة فحصلت المفاعلة على نوع من التوسع كما تقدم في البيتين. وأما غير الكفور فأمره قريب، فلم يتحصل من جنايته كثير أمر بحسن أن يجعل قبالة العقوبة فاهتضم، فبطلت المفاعلة في حقه. ( الاستغناء : ٢٣٥ على ٢٣٧ )
٢ - سورة الإنسان : ٣..
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي