ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ

إنها جولة قصيرة حول قضية الشرك والتوحيد. ولكنها جولة تطوّف بالقلب البشري في مجال الوجود كله. ظاهره وخافيه. حاضره وغيبه. سمائه وأرضه. دنياه وآخرته. وتقف به مواقف مرهوبة ترجف فيها الأوصال ؛ ويغشاها الذهول من الجلال. كما تقف به أمام رزقه وكسبه، وحسابه وجزائه. وفي زحمة التجمع والاختلاط، وفي موقف الفصل والعزل والتميز والانفراد.. كل أولئك في إيقاعات قوية، وفواصل متلاحقة، وضربات كأنها المطارق :( قل.. قل.. قل.. )كل قولة منها تدمغ بالحجة، وتصدع بالبرهان في قوة وسلطان.
ومنه كذلك الإيقاع الثالث، الذي يقف كل قلب أمام عمله وتبعته، في أدب كذلك وقصد وإنصاف :
( قل : لا تسألون عما أجرمنا، ولا نسأل عما تعملون )..
ولعل هذا كان رداً على اتهام المشركين بأن الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ومن معه هم المخطئون الجارمون ! وقد كانوا يسمونهم :( الصابئين )أي المرتدين عن دين الآباء والأجداد. وذلك كما يقع من أهل الباطل أن يتهموا أهل الحق بالضلال ! في تبجح وفي غير ما استحياء !
( قل : لا تسألون عما أجرمنا، ولا نسأل عما تعملون )..
فلكل عمله. ولكل تبعته ولكل جزاؤه.. وعلى كل أن يتدبر موقفه، ويرى إن كان يقوده إلى فلاح أو إلى بوار.
وبهذه اللمسة يوقظهم إلى التأمل والتدبر والتفكر. وهذه هي الخطوة الأولى في رؤية وجه الحق. ثم في الاقتناع.

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير