قَوْله تَعَالَى: قل إِن رَبِّي يبسط الرزق لمن يَشَاء من عباده وَيقدر لَهُ فَإِن قيل: هَذَا تكْرَار لِلْآيَةِ الأولى فَلَا يكون فِيهِ فَائِدَة؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن فِيهِ فَائِدَة، وَهُوَ أَن الْآيَة الأولى فِيمَن لَا يعلم؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يعلمُونَ وَالْآيَة الثَّانِيَة فِيمَن يعلم حِكْمَة الله تَعَالَى (فِي) الْبسط وَالتَّقْدِير.
وَقَوله: وَمَا أنفقتم من شَيْء فَهُوَ يخلفه أَي: يُعْطي خَلفه. وَاخْتلف القَوْل فِي مَوضِع إِعْطَاء الْخلف فالأكثرون أَن (ذَلِك) فِي الْآخِرَة أَو الدُّنْيَا.
روى أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " مَا من صباح إِلَّا وينادي ملكان، يَقُول أَحدهمَا: اللَّهُمَّ أعْط منفقا خلفا، وَيَقُول الآخر: اللَّهُمَّ أعْط ممسكا تلفا ".
وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: هُوَ فِي الدُّنْيَا خَاصَّة، وَلَو لم يكن يخلف فِي الدُّنْيَا لبقي العَبْد بِلَا رزق. وَالْقَوْل الأول أحسن.
من عباده وَيقدر لَهُ وَمَا أنفقتم من شَيْء فَهُوَ يخلفه وَهُوَ خير الرازقين (٣٩) وَيَوْم يحشرهم جَمِيعًا ثمَّ يَقُول للْمَلَائكَة أَهَؤُلَاءِ إيَّاكُمْ كَانُوا يعْبدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْت ولينا من دونهم بل كَانُوا يعْبدُونَ الْجِنّ أَكْثَرهم بهم مُؤمنُونَ (٤١) فاليوم لَا يملك بَعْضكُم لبَعض نفعا أَو ضرا ونقول للَّذين ظلمُوا ذوقوا عَذَاب النَّار الَّتِي كُنْتُم بهَا
وَقَوله: وَهُوَ خير الرازقين أَي: خير من يرْزق وَيُعْطِي.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم