وأكد كتاب الله مرة أخرى أن مقدار الرزق الذي يناله الإنسان لا يدل على مقامه عند الله، فكثرة الرزق لا تدل على التكريم، وقلته لا تدل على الهوان، لكن ( نعم المال الصالح للرجل الصالح ) كما جاء في الحديث الشريف، وذلك قوله تعالى : قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له، وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ، أي : يخلفه عليكم ويعطيكم بدله، إذا كانت النفقة في طاعة الله، وذلك إما بمثله، وإما بالثواب عليه وادخاره للآخرة : يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ( ٣٠ : ٣ )، وإما بالقناعة وغنى القلب، ( والقناعة كنز لا ينفذ )، على أن كل ما عند العبد إنما هو من خلق الله ورزقه، وهو خير الرازقين( ٣٩ ) ، إذ هو سبحانه خالق الرزق، وخالق الأسباب التي بها ينتفع المرزوق بالرزق، وخزائن رزقه لا تتناهى ولا تفنى ولله خزائن السماوات والأرض ( ٧ : ٦٣ )، قال مجاهد :( لا يتأولن أحدكم هذه الآية : وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ، من كان عنده من هذا المال ما يقيمه فليقتصد فيه، فإن الرزق مقسوم، ولعل ما قسم له قليل، ولا ينفق جميع ما في يده، ثم يبقى طول عمره في فقر ).
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري