ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆ

- قَوْله تَعَالَى: قل إِن رَبِّي يبسط الرزق لمن يَشَاء من عباده وَيقدر لَهُ وَمَا أنفقتم من شَيْء فَهُوَ يخلفه وَهُوَ خير الرازقين
أخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك رَضِي الله عَنهُ أَنه سَأَلَ عَن قَوْله وَمَا أنفقتم من شَيْء فَهُوَ يخلفه النَّفَقَة فِي سَبِيل الله قَالَ: لَا
وَلَكِن نَفَقَة الرجل على نَفسه وَأَهله فَالله بخلفه
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله وَمَا أنفقتم من شَيْء فَهُوَ يخلفه قَالَ: فِي غير إِسْرَاف وَلَا تقتير
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْحسن رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا أنفقتم على اهليكم فِي غير إِسْرَاف وَلَا تقتير فَهُوَ فِي سَبِيل الله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَمَا أنفقتم من شَيْء فَهُوَ يخلفه قَالَ: من غير إِسْرَاف وَلَا تقتير
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ قَالَ: إِذا كَانَ لأحدكم شَيْء فليقتصد وَلَا يتأوّل هَذِه الْآيَة وَمَا أنفقتم من شَيْء فَهُوَ يخلفه فَإِن الرزق مقسوم يَقُول: لَعَلَّ رزقه قَلِيل وَهُوَ ينْفق نَفَقَة الموسع عَلَيْهِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ وَمَا أنفقتم من شَيْء فَهُوَ يخلفه قَالَ: مَا كَانَ من خلف فَهُوَ مِنْهُ وَرُبمَا أنْفق الإِنسان مَاله كُله فِي الْخَيْر وَلم يخلف حَتَّى يَمُوت
وَمثلهَا وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض إِلَّا على الله رزقها هود الْآيَة ٦ يَقُول: مَا آتَاهُم من رزق فَمِنْهُ وَرُبمَا لم يرزقها حَتَّى تَمُوت
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن جَابر بن عبد الله رَضِي الله عَنهُ عَن النَّبِي

صفحة رقم 706

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: كل مَا أنْفق العَبْد نَفَقَة فعلى الله خلفهَا ضَامِنا إِلَّا نَفَقَة فِي بُنيان أَو مَعْصِيّة
وَأخرج ابْن عدي فِي الْكَامِل وَالْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: كل مَعْرُوف صَدَقَة وَمَا أنْفق الْمَرْء على نَفسه وَأَهله كتب لَهُ بِهِ صَدَقَة وَمَا وقِي بِهِ عرضه كتب لَهُ بِهِ صَدَقَة وكل نَفَقَة أنفقها مُؤمن فعلى الله خلفهَا ضَامِن إِلَّا نَفَقَة فِي مَعْصِيّة أَو بُنيان
قيل لِابْنِ الْمُنْكَدر: وَمَا أَرَادَ بِمَا وقِي بِهِ الْمَرْء عرضه كتب لَهُ بِهِ صَدَقَة قَالَ: مَا أعْطى الشَّاعِر وَذَا اللِّسَان المتقي
وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن حُذَيْفَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَلا إِن بعد زمانكم هَذَا زَمَانا عَضُوضًا يعَض الْمُوسر على مَا فِي يَده حذر الانفاق قَالَ الله وَمَا أنفقتم من شَيْء فَهُوَ يخلفه
وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ قَالَ الله عز وَجل: أنْفق يَا ابْن آدم أنْفق عَلَيْك
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ بن أبي طَالب كرّم الله وَجهه سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: إِن لكل يَوْم نحساً فادفعوا نحس ذَلِك الْيَوْم بِالصَّدَقَةِ ثمَّ قَالَ: اقرؤا مَوَاضِع الْخلف فَإِنِّي سَمِعت الله يَقُول وَمَا أنفقتم من شَيْء فَهُوَ يخلفه إِذا لم تنفقوا كَيفَ يخلف
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إِن المعونة تنزل من السَّمَاء على قدر المؤونة
وَأخرج الْحَكِيم وَالتِّرْمِذِيّ عَن الزبير بن الْعَوام رَضِي الله عَنهُ قَالَ: جِئْت حَتَّى جَلَست بَين يَدي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأخذ بِطرف عمامتي من ورائي
ثمَّ قَالَ: يَا زبير إِنِّي رَسُول الله إِلَيْك خَاصَّة وَإِلَى النَّاس عَامَّة أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ ربكُم قلت: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: ربكُم حِين اسْتَوَى على عَرْشه فَنظر خلقه: عبَادي أَنْتُم خلقي وَأَنا ربكُم أرزاقكم بيَدي فَلَا تتبعوا فِيمَا تكفلت لكم فَاطْلُبُوا مني أرزاقكم أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ ربكُم قَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى: أنْفق أنْفق عَلَيْك وأوسع أوسع عَلَيْك وَلَا تُضَيِّقَ أُضَيِّقُ عَلَيْك وَلَا تصر فأصر عَلَيْك وَلَا تحزن فأحزن

صفحة رقم 707

عَلَيْك إِن بَاب الرزق مَفْتُوح من فَوق سبع سموات متواصل إِلَى الْعَرْش لَا يغلق لَيْلًا وَلَا نَهَارا ينزل الله مِنْهُ الرزق على كل امْرِئ بِقدر نِيَّته وعطيته وصدقته وَنَفَقَته فَمن أَكثر أَكثر لَهُ وَمن أقل أقل لَهُ وَمن أمسك أمسك عَلَيْهِ يَا زبير فَكل واطعم وَلَا توك فيوكي عَلَيْك وَلَا تحص فيحصى عَلَيْك وَلَا تقتر فيقتر عَلَيْك وَلَا تعسر فيعسر عَلَيْك يَا زبير إِن الله يحب الانفاق وَيبغض الاقتار وَإِن السخاء من الْيَقِين وَالْبخل من الشَّك فَلَا يدْخل النارمن أَيقَن وَلَا يدْخل الْجنَّة من شكّ
يَا زبير إِن الله يحب السخاوة وَلَو بفلقة تَمْرَة والشجاعة وَلَو بقتل عقرب أَو حيه
يَا زبير إِن الله يحب الصَّبْر عِنْد زَلْزَلَة الزلازل وَالْيَقِين النَّافِذ عِنْد مَجِيء الشَّهَوَات وَالْعقل الْكَامِل عِنْد نزُول الشُّبُهَات والورع الصَّادِق عِنْد الْحَرَام والخبيثات
يَا زبير عظم الإِخوان وجلل الْأَبْرَار وَوقر الأخيار وصل الْجَار وَلَا تماشي الْفجار
من فعل ذَلِك دخل الْجنَّة بِلَا حِسَاب وَلَا عَذَاب هَذِه وَصِيَّة الله إليّ ووصيتي إِلَيْك

صفحة رقم 708

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية