قوله : وَمَا آتَيْنَاهُمْ يعني المشركين «مِنْ كُتُبٍ يَدرسونَها » العامة على التخفيف مضارع «دَرَسَ » مخففاً أي حفظ١ وأبو حيوة يُدَرِّسُونَها بفتح الدال مشددة وكسر الراء٢ والأصل «يَدْتَرِسُونَها » من الادّراس على الافتعال فأدغم، وعنه أيضاً بضم الياء وفتح الدال وتشديد الراء من التَّدْريس٣.
والمعنى يقرأونها وقوله : وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ أي إلى هؤلاء المحاضرين٤ لك لم ترسل إليهم أي لم يأت العرب قبْلك نبي ولا نزل عليهم كتاب ولا أتاهم نذير يشافههم بالنّذارة غيرك٥، فلا تعارض بينه وبين قوله : وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ [ فاطر : ٢٤ ] إذ المراد هناك آثار النذير. ولا شك أن هذا كان موجوداً يذهب النبي وتبقى شريعته،
٢ ذكرها أبو حيان في بحره ٧/٢٨٩ والزمخشري في الكشاف ٣/٢٩٤ وابن خالويه في المختصر ١٢٢وابن جني في المحتسب ٢/١٩٥..
٣ البحر ٧/٢٨٩ والكشاف ٣/٢٩٤..
٤ في (ب) المعاصرين..
٥ هذا معنى قول قتادة في زاد المسير ٦/٤٦٣ و ٤٦٤..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود