وهكذا انحصرت مزاعمهم ضد الرسالة والرسول في وجوب التقليد الأعمى لمعتقدات الجاهلية والتمسك بها، ورمي الرسالة بكونها مجرد كذب وسحر، دون الدخول في مناقشة محتوياتها، ومحاولة التصدي لإبطالها بالدليل والبرهان، علما منهم بأن رسالة القرآن وحدها هي التي تأخذ قصب السبق وتفوز في الرهان، لأن حجتها فيها، ودليلها منها، إذ لا كتاب أبين من كتاب الله، ولذلك وصف كتاب الله الآيات بأنها ( بينات )، والحق أن موقف الذين تمسكوا بالشرك والكفر من العرب كان موقفا غريبا، فبعدما ظلوا قرونا طوالا منذ عهد إسماعيل يتطلعون إلى أن يبعث إليهم رسول، وينزل على رسولهم كتاب، مثل الأقوام الآخرين، وما آتيناهم من كتب يدرسونها، وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير( ٤٤ ) ، إذا بهم عندما أكرمهم الله بخاتم رسله، وأنزل عليه خاتم كتبه، يتنكرون له، ويكفرون به، ويعلنون الحرب عليه، وكان من المعقول والمنتظر أن يتلقفوا رسالته ويتلقوها بكلتا اليدين، لأنها رسالة حق وصدق لا شك فيها ولا مين.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري