ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

هذا الشوط الأخير في السورة يبدأ بالحديث عن المشركين، ومقولاتهم عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وعن القرآن الذي جاء به ؛ ويذكرهم بما وقع لأمثالهم، ويريهم مصرع الغابرين الذين أخذهم النكير في الدنيا، وهم كانوا أقوى منهم وأعلم وأغنى..
ويعقب هذا عدة إيقاعات عنيفة كأنما هي مطارق متوالية. يدعوهم في أول إيقاع منها إلى أن يقوموا لله متجردين ثم يتفكروا غير متأثرين بالحواجز التي تمنعهم من الهدى ومن النظر الصحيح. وفي الإيقاع الثاني يدعوهم إلى التفكير في حقيقة البواعث التي تجعل الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] يلاحقهم بالدعوة، وليس له من وراء ذلك نفع، ولا هو يطلب على ذلك أجراً، فما لهم يتشككون في دعوته ويعرضون ؟ ثم تتوالى الإيقاعات : قل. قل. قل. وكل منها يهز القلب هزاً ولا يتماسك له قلب به بقية من حياة وشعور !
ويختم الشوط وتختم معه السورة بمشهد من مشاهد القيامة حافل بالحركة العنيفة، يناسب إيقاعه تلك الإيقاعات السريعة العنيفة.
وقد كشف القرآن أمرهم، وهو يقرر أنهم أميون لم يؤتوا من قبل كتاباً يقيسون به الكتب ؛ ويعرفون به الوحي ؛ فيفتوا بأن ما جاءهم اليوم ليس كتاباً وليس وحياً، وليس من عند الله. ولم يرسل إليهم من قبل رسول. فهم يهرفون إذن بما لا علم لهم به ويدعون ما ليس يعلمون :
( وما آتيناهم من كتب يدرسونها، وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير ) !

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير