قَوْله: وَقَالُوا آمنا بِهِ يَعْنِي: فِي الْقِيَامَة، وَقيل: عِنْد الْمَوْت، وَهُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى: فَلَمَّا رَأَوْا بأسنا قَالُوا آمنا بِاللَّه وَحده.
وَقَوله: وأنى لَهُم التناوش قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَكثير من الْمُفَسّرين: التناوش هُوَ التَّنَاوُل قَالَ الشَّاعِر:
(وَهِي تنوش الْحَوْض نوشا من علا
(نوشا بِهِ تقطع) أجواز الفلا)
وَمعنى الْآيَة على هَذَا أَنهم يُرِيدُونَ أَن يتناولوا الْإِيمَان، وَقد بعد عَنْهُم ذَلِك وفاتهم، فَأنى لَهُم ذَلِك. وَقُرِئَ " وأنى لَهُم التناوش " بِالْهَمْز، وَذكر أهل اللُّغَة أَن النئيش هُوَ الْحَرَكَة فِي إبطاء، فَالْمَعْنى على هَذَا أَنه من أَنى لَهُم حركتهم فِيمَا لَا حِيلَة لَهُم فِيهِ. وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: معنى قَوْله: وأنى لَهُم التناوش أَنهم يسْأَلُون الرَّد إِلَى الدُّنْيَا، وأنى لَهُم الرَّد.
وَقَوله: من مَكَان بعيد أى: من الْآخِرَة إِلَى الدُّنْيَا.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم