ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ

والضميرُ في «آمنَّا به» لله تعالى، أو للرسول، أو للقرآن، أو للعذاب، أو للبعث.
قوله: «التَّناوُشُ» مبتدأ، و «أنَّى» خبرُه أي: كيف لهم التناوشُ. و «لهم» حالٌ. ويجوزُ أَنْ يكونَ «لهم» رافعاً للتناوش لاعتمادِه على الاستفهامِ، تقديرُه: كيف استقرَّ لهم التناوش؟ وفيه بُعْدٌ. والتناؤُش مهموزٌ في قراءة الأخوَيْن وأبي عمرو وأبي بكر، وبالواوِ في قراءةِ غيرِهم، فيُحتمل أن تكونا مادتين مستقلَّتين مع اتِّحاد معناهما. وقيل: الهمزةُ عن الواو لانضمامِها كوُجوه وأُجُوه،

صفحة رقم 203

ووُقِّتَتْ وأُقِّتَتْ. وإليه ذهب جماعةٌ كثيرةٌ كالزَّجَّاج والزمخشري وابن عطية والحوفي وأبي البقاء. قال الزجَّاج: «كلُّ واوٍ مضمومةٍ ضمةً لازمةً فأنت فيها بالخِيار» وتابعه الباقون قريباً مِنْ عبارِته. ورَدَّ الشيخ هذا الإِطلاقَ وقَيَّده: بأنَّه لا بُدَّ أَنْ تكونَ الواوُ غيرَ مُدْغَمٍ فيها تحرُّزاً من التعَوُّذ، وأَنْ تكونَ غيرَ مُصَحَّحةٍ في الفعلِ، فإنها متى صَحَّت في الفعل لم تُبْدَلْ همزةً نحو: تَرَهْوَكَ تَرَهْوُكاً، وتعاوَنَ تعاوُناً. وبهذا القيدِ الأخير يَبْطُلُ قولُهم؛ لأنها صَحَّتْ في تَنَاوَشَ يتناوَشُ، ومتى سُلِّم له هذان القيدان أو الأخِيرُ منهما ثَبَتَ رَدُّه.
والتناوُش: الرُّجوع. وأُنْشِدَ:

صفحة رقم 204

أي: إلى رجوعِها. وقيل: هو التناوُل يقال: ناشَ كذا أي: تناولَه. ومنه: تناوَشَ القوم بالسِّلاح كقوله:

٣٧٥٠ - تَمَنَّى أَنْ تَؤُوْبَ إليَّ مَيٌّ وليس إلى تناوُشِها سبيلُ
٣٧٥١ - ظَلَّتْ سُيوفُ بني أَبيه تَنُوْشُه للهِ أرحام هناك تُشَقَّقُ
وقال آخر:
٣٧٥٢ - فَهْيَ تَنُوْشُ الحَوْضَ نَوْشاً مِنْ عَلا نَوْشاً به تَقْطَعُ أجوازَ الفَلا
وفَرَّق بعضُهم بين المهموزِ وغيرِه، فجعله بالهمزِ بمعنى التأخُّر. قال الفراء: «مِنْ نَأَشْتُ أي: تَأخَّرْتُ». وأنشد:

صفحة رقم 205

وقال آخر:

٣٧٥٣ - تَمَنَّى نَئِيْشاً أَنْ يكونُ مُطاعِناً وقد حَدَثَتْ بعد الأمورِ أمورُ
٣٧٥٤ - قَعَدْتَ زماناً عن طِلابك للعُلا وجِئْتَ نَئيشاً بعد ما فاتَكَ الخبرُ
وقال الفراء: «أيضاً هما متقاربان. يعني الهمزَ وتَرْكَه مثل: ذِمْتُ الرجلَ، وذَأََمْتُه أي: عِبْتُه» وانتاش انتِياشاً كَتَناوَشَ تناوُشاً. قال:

صفحة رقم 206

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية
٣٧٥٥ - باتَتْ تَنُوْشُ العَنَقَ انْتِياشاً وهذا مصدرٌ على غيرِ الصدرِ. و «مِنْ مكانٍ» متعلِّقٌ بالتَّناوش.