ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ

وَقَالُواْ ءامَنَّا بِهِ أي بمحمد، قاله قتادة، أو بالقرآن. وقال مجاهد : بالله عزّ وجلّ. وقال الحسن : بالبعث وأنى لَهُمُ التناوش التناوش التناول، وهو تفاعل من التناوش الذي هو التناول، والمعنى : كيف لهم أن يتناولوا الإيمان من بعد، يعني : في الآخرة، وقد تركوه في الدنيا، وهو معنى مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ وهو تمثيل لحالهم في طلب الخلاص بعد ما فات عنهم. قال ابن السكيت : يقال للرجل إذا تناول رجلاً ليأخذ برأسه، أو بلحيته ناشه ينوشه نوشاً، وأنشد :

فهي تنوش الحوض نوشاً من علا نوشاً به تقطع أحواز الفلا
أي تناول ماء الحوض من فوق، ومنه المناوشة في القتال، وقيل : التناوش الرجعة، أي وأنى لهم الرجعة إلى الدنيا ليؤمنوا، ومنه قول الشاعر :
تمنى أن تئوب إليّ مي وليس إلى تناوشها سبيل
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : فَلاَ فَوْتَ قال : فلا نجاة. وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله : وَلَوْ ترى إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ قال : هو جيش السفياني قيل : من أين أخذوا ؟ قال : من تحت أقدامهم. وقد ثبت في الصحيح : أنه يخسف بجيش في البيداء من حديث حفصة وعائشة، وخارج الصحيح من حديث أمّ سلمة، وصفية، وأبي هريرة، وابن مسعود، وليس في شيء منها أن ذلك سبب نزول هذه الآية، ولكنه أخرج ابن جرير من حديث حذيفة بن اليمان قصة الخسف هذه مرفوعة، وقال في آخرها : فذلك قوله عزّ وجلّ في سورة سبأ : وَلَوْ ترى إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ الآية. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله : وأنى لَهُمُ التناوش قال : كيف لهم الردّ ؟ مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ قال : يسألون الردّ، وليس بحين ردّ. وأخرج ابن المنذر عن التيمي قال : أتيت ابن عباس قلت : ما التناوش ؟ قال : تناول الشيء، وليس بحين ذاك.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية