( ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت واخذوا من مكان قريب٥١ وقالوا آمنا به وأنا لهم التناوش من مكان بعيد٥٢ وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد٥٣ وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب( ( سبأ : ٥١-٥٤ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبطل سبحانه شبههم ورد عليهم بما لم يبق بعده مستزاد لمستزيد- هددهم بشديد العقاب إن هم أصروا على عنادهم واستكبارهم، ثم ذكر أنهم حين معاينة العذاب يقولون آمنا بالرسول، وأنى لهم ذلك وقد فات الأوان ؟ وقد كان ذلك في مكنتهم في دار الدنيا لو أرادوا، أما الآن فإن ذلك لا يجديهم فتيلا ولا قطميرا من جراء ما كانوا فيه من شك مريب في الحياة الأولى، وتلك سنة الله في أشباههم من قبل.
تفسير المفردات :
التناوش : التناول السهل لشيء قريب يقال للرجل إذا تناول رجلا ليأخذ برأسه ولحيته، ناشه ينوشه نوشا، وأنشدوا لغيلان بن حريث في وصف الإبل :
| فهي تنوش الحوض نوشا من علا | نوشا به تقطع أجواز الفلا |
الإيضاح :
( وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد( أي وقالوا حينئذ : آمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله، وأنى لهم ذلك وقد صاروا بعيدين عن قبول الإيمان ؟ إذ هذه الدار ليست أهلا لقبول التكاليف من الإيمان بالله والعمل الصالح.
ونحو الآية قوله :( ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون( ( السجدة : ١٢ ).
تفسير المراغي
المراغي