نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥١:( ولو ترى ) أيها المخاطب إذا فزعوا وقت فزع الكفار عند الموت وقال قتادة عند البعث وجواب لو محذوف يعني لرأيت أمرا فظيعا فلا فوت لهم يعني فلا يفوتون الله بهرب أو تحصن أو بإعطاء فداء عن نفسه وأخذوا من مكان قريب يعني من ظهر الأرض إلى بطنها كما قيل أو من الموقف إلى النار وقال الضحاك هو يوم بدر فزعوا وأخذوا من مكان قريب بعذاب الدنيا لكن لا يناسب هذا التأويل قوله وقالوا آمنا به أي بمحمد صلى الله عليه وسلم وقد مر ذكره في قوله ما بصاحبكم فإنهم لم يقولوا يوم بدرا منا به بل قال أبو جهل حين قتل وكان به رمق وأخذا ابن مسعود لحيته وقال الحمد لله الذي أخزاك يا عدو الله قال بماذا أخزاني هل زاد على رجل قتله قومه وهل كان إلا هذا وإنما يقولون آمنا به عند اليأس إذا أخذه سكرات الموت وعند البعث من القبور إذا عاينوا العذاب وعند البعث إلى النار وأني لهم التناوش قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وحفص بضم الواو مد ومعناه التناول يعني من أين لهم أن يتناولوا الإيمان والتوبة والباقون التناؤش بالمد والهمزة وإذا وقف حمزة جعلها بين بين لأن ذلك من النئش بالهمزة وهو الحرمة في الإبطاء يعني إني لهم أن يتحركوا ويطلبوا الإيمان والتوبة وجاز أن يكون من النوش بمعنى التنآوش فيكون أصله الواو ثم يهمز للزوم ختمها فعلى هذا يقف حمزة بضم الواو ذلك إلى أصله كذا قال الداني في التيسير قال في القاموس النأش يعني بالهمز التناول كالتناوش والأخذ والبطش والنهوض والتأخير ولا يستقيم التأخير هاهنا ويستقيم غير ذلك والنوش يعني بالواو التناول والطلب المشي والإسراع في النهوض من مكان بعيد فإن تناول الإيمان إنما هو في حين التكليف أنه بعد عنهم حين التكليف وهذا تمثيل حالهم في الإستخلاص بعدما فات عنهم وبعد عنهم مجال من يريد تناول الشيء من غلوة مثل تناوله على ذراع في الاستحالة وعن ابن عباس أنه قال إنهم يسألون الرد إلى الدنيا فيقال وإني لهم الرد من مكان بعيد أي من الآخرة إلى الدنيا.
التفسير المظهري
المظهري