ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ

ثم ذكر سبحانه نوعاً آخر من كلام منكري البعث، فقال : وَقَالَ الذين كَفَرُواْ أي قال بعض لبعض : هَلْ نَدُلُّكُمْ على رَجُلٍ . يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم أي هل نرشدكم إلى رجل يُنَبّئُكُمْ أي يخبركم بأمر عجيب، ونبأ غريب هو أنكم إِذَا مُزّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ أي فرقتم كل تفريق، وقطعتم كل تقطيع، وصرتم بعد موتكم رفاتاً وتراباً إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ أي تخلقون خلقاً جديداً، وتبعثون من قبوركم أحياء، وتعودون إلى الصور التي كنتم عليها، قال هذا القول بعضهم لبعض استهزاء بما وعدهم الله على لسان رسوله من البعث. وأخرجوا الكلام مخرج التلهي به، والتضاحك مما يقوله من ذلك، و إذا في موضع نصب بقوله مزقتم . قال النحاس : ولا يجوز أن يكون العامل فيها ينبئكم، لأنه ليس يخبرهم ذلك الوقت. ولا يجوز أن يكون العامل فيها ما بعد إنّ ؛ لأنه لا يعمل فيما قبلها. وأجاز الزجاج : أن يكون العامل فيها محذوفاً، والتقدير : إذا مزّقتم كل ممزّق بعثتم، أو نبئتم بأنكم تبعثون إذا مزقتم، وقال المهدوي : لا يجوز أن يعمل فيه مزقتم ؛ لأنه مضاف إليه، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف. وأصل المزق خرق الأشياء، يقال : ثوب مزيق، وممزق، ومتمزق، وممزوق.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم عن السدّي في قوله : يَعْلَمُ مَا يَلْجُ في الأرض قال : من المطر وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا قال : من النبات وَمَا يَنزِلُ مِنَ السماء قال : من الملائكة وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا قال : الملائكة، وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : مّن رّجْزٍ أَلِيمٌ قال : الرجز هو العذاب الأليم الموجع، وفي قوله : وَيَرَى الذين أُوتُواْ العلم قال : أصحاب محمد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال : يعني المؤمنين من أهل الكتاب. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وَقَالَ الذين كَفَرُواْ هَلْ نَدُلُّكُمْ على رَجُلٍ قال : قال ذلك مشركو قريش إِذَا مُزّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ يقول : إذا أكلتكم الأرض وصرتم رفاتاً وعظاماً، وتقطعتكم السباع والطير إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ إنكم ستحيون وتبعثون، قالوا ذلك تكذيباً به أفترى عَلَى الله كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ قال : قالوا إما أن يكون يكذب على الله، وإما أن يكون مجنوناً أَفَلَمْ يَرَوْاْ إلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مّنَ السماء والأرض قالوا : إنك إن نظرت عن يمينك وعن شمالك، ومن بين يديك، ومن خلفك رأيت السماء والأرض إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرض كما خسفنا بمن كان قبلهم أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مّنَ السماء أي قطعاً من السماء إن يشأ أن يعذب بسمائه فعل، وإن يشأ أن يعذب بأرضه فعل، وكل خلقه له جند إِنَّ في ذَلِكَ لأَيَةً لّكُلّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ قال : تائب مقبل إلى الله.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية