مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا أي ما يأتيهم الله به من مطر ورزق لا يقدر أحد أن يمسكه وَمَا يُمْسِكْ من ذلك لا يقدر أحد أن يرسله من بعد إمساكه. وقيل المعنى : إن الرسل بعثوا رحمة للناس، فلا يقدر على إرسالهم غير الله. وقيل : هو الدعاء. وقيل : التوبة. وقيل : التوفيق والهداية. ولا وجه لهذا التخصيص بل المعنى : كل ما يفتحه الله للناس من خزائن رحمته، فيشمل كل نعمة ينعم الله بها على خلقه، وهكذا الإمساك يتناول كل شيء يمنعه الله من نعمه، فهو سبحانه المعطي المانع القابض الباسط لا معطي سواه، ولا منعم غيره.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج أبو عبيد في فضائله، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي عن ابن عباس قال : كنت لا أدري ما فاطر السماوات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما : أنا فطرتها، يقول : ابتدأتها. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أنه قال : فَاطِرَ السموات بديع السموات. وأخرج ابن المنذر عنه أيضاً في قوله : يَزِيدُ في الخلق مَا يَشَاء قال : الصوت الحسن. وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ الآية قال : ما يفتح الله للناس من باب توبة فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا هم يتوبون إن شاءوا وإن أبوا، وما أمسك من باب توبة فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وهم لا يتوبون. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم في الآية قال : يقول ليس لك من الأمر شيء. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ قال : كل شيء في القرآن لهم مغفرة، وأجر كبير، ورزق كريم، فهو الجنة. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة، والحسن في قوله : أَفَمَن زُيّنَ لَهُ سُوء عَمَلِهِ قال : الشيطان زين لهم، هي والله الضلالات فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حسرات أي لا تحزن عليهم.