قوله : وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلا الْأَمْوَاتُ الأحياء مثلٌ للمؤمنين فقد أحيا الله بصائرهم بنور الإيمان، وأرشدهم إلى ما فيه الهداية والسداد، وألهمهم الخير والرشد والصواب. وأما الأموات فهم مثل للكافرين الخاسرين ؛ فإن قلوبهم كزَّة وغُلْف لا يفضي إليها الإيمان بما خُتم عليها. وهذان الصنفان من الأناسي لا يستويان. بل إنهما مختلفان اختلافا ظاهرا وكبيرا.
قوله : إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ الله يُسمع آياته وحججه وعباده الطيبين الذين علم أنهم مؤمنون، فيهديهم لطاعته. قال الزمخشري في تأويل هذه الآية : يعني أنه قد علم من يدخل في الإسلام ممن لا يدخل فيه. فيهدي الذي قد علم أن الهداية تنفع فيه، ويخذل من علم أنها لا تنفع فيه.
قوله : وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ الكافرون الخاسرون بمنزلة الموتى من أهل القبور في أنهم لا ينتفعون بما يسمعونه من الآيات و العظات. فهم خامدو هامدون رِمَم وكذلك الكفرة الجاحدون ؛ فإن قلوبهم قد طبع عليها ؛ فهي لا تعي ولا تستجيب ولا تريم(١).
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز