قوله [ عز وجل ](٠) :( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا }( ٣٢ ) اخترنا. { من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ( ٣٢ ) /
جنات عدن يدخلونها ( ٣٣ ) إبراهيم بن محمد عن صالح مولى التوأمة عن أبي الدرداء قال : قرأ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )(١) هذه الآية فقال :"أما السابق فيدخل الجنة بغير حساب والمقتصد يحاسب(٢) حسابا يسيرا، وأما ( الظالم )(٣) فيحبس في طول المحبس ثم يتجاوز الله عنه".
الخليل بن مرة [ وإسرائيل بن يونس ](٤) عن جعفر بن يزيد العبدي، وحدثنيه النضر بن بلال عن إبان بن أبي(٥) عياش عن جعفر بن يزيد أن رجلا بلغه، قال الخليل : لا أدري يعني نفسه وقد كان كبيرا أو يعني غيره، أن رجلا بلغه انه من أتى بيت المقدس ليصلي [ فيه ](٦) لم يشخصه ولم يعمله إلا الصلاة فيه، ( فصلى فيه ركعتين )(٧) خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. قال : فأتى بيت المقدس فصلى فيه ما قضى الله ( له )(٨) أن يصلي ثم انصرف إلى سارية فقال : اللهم ارحم غربتي، وآنس وحشتي، وصل وحدتي، وسق إلي جليسا صالحا تنفعني به. فبينما أنا كذلك إذ دخل رجل شيخ موسوم فيه الخير من بعض أبواب المسجد حتى انتهى إلى السارية التي أنا عندها، فصلى ما قضى(٩) الله له أن يصلي ثم انصرف فقال : يا عبد الله من أنت وما جاء بك ؟ قال : رجل غريب من أهل العراق بلغني انه من أتى هذا المسجد لم يعمله ولم يشخصه إلا الصلاة فيه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. قال : فإن الأمر على ما بلغك. قلت : من أنت يا عبد الله ؟ قال :( أنا )(١٠) أبو الدرداء. فرفعت يدي احمد الله فقال : يا عبد الله ( أذعرة )(١١) أنا ؟ قلت لست ( بذعرة )(١٢) ولكني رجل غريب قلت : اللهم ارحم غربتي، وانس وحشتي، وصل وحدتي، وسق إلي جليسا صالحا تنفعني به، فقد سمعت ( بالاسم )(١٣) ولم أكن اعرف الوجه. قال فأنا أحق بالحمد منك إذ أشركني الله في دعائك وجعلني ذلك الجليس، لا جرم لأحدثنك بحديث سمعته من رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ](١٤) لم ( أحدثه )(١٥) ( أحدا )(١٦) قبلك ولا احدث به ( أحدا )(١٧) بعدك.
سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ](١٨) يقول في هذه الآية : ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير( ٣٢ ) جنات عدن يدخلونها (١٩) حتى أتم الآية، قال : فيجيء هذا السابق بالخيرات فيدخل الجنة بلا حساب، ويجيء هذا المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا ثم يتجاوز الله عنه، ويجيء هذا ( الظالم )(٢٠) لنفسه، فيوقف، ( ويعير )(٢١)، ويخزى، ويعرف ذنوبه ثم يدخله الله الجنة بفضل رحمته، فهم الذين قالوا : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور (٢٢) غفر الذنب الكبير وشكر العمل اليسير.
وقال السدي : فمنهم ( ظالم )(٢٣) لنفسه يعني أصحاب الكبائر من أهل التوحيد ظلموا أنفسهم بذنوبهم من غير شرك.
[ ا ](٢٤) الحسن [ بن دينار ](٢٥) عن الحسن قال : أهل الكبائر لا شفاعة لهم أي لا ( يشفعون )(٢٦) لأحد.
و( حدثنا )(٢٧) حماد بن سلمة عن القاسم الرحال عن أبي قلابة انه تلا هذه الآية إلى قوله : جنات عدن يدخلونها فقال : دخلوها كلهم.
[ ا ](٢٨) إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل الناجي أن حبرا من الأحبار أتى كعبا فقال : يا كعب، تركت دين موسى واتبعت دين محمد ؟ قال :( لا، أنا )(٢٩) على دين موسى واتبعت دين محمد [ عليه وسلم ](٣٠). ( قال )(٣١) : ولم فعلت ذلك ؟
قال : إني وجدت أمة محمد يقسمون يوم القيامة ثلاثة أثلاث : فثلث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حسابا يسيرا، وثلث يقول الله ( لملائكته )(٣٢) : قلبوا عبادي ( فانظروا ما )(٣٣) كانوا يعملون، فيقلبونهم، فيقولون : ربنا نرى ذنوبا كثيرة وخطايا عظيمة، فيقول : قلبوا عبادي فانظروا ما كانوا يعملون، فيقلبونهم إلى ثلاث ( مرارا )(٣٤) فيقول في الرابعة : قلبوا ألسنتهم فانظروا ما كانوا يقولون فيقلبون ألسنتهم فيقولون : ربنا نراهم يخلصون(٣٥) لك لا يشركون بك شيئا فيقول : عبادي اخلصوا لي ولم يشركوا بي شيئا، اشهدوا يا ملائكتي أني قد غفرت لعبادي بما اخلصوا لي ولم يشركوا بي شيئا. ( فقال )(٣٦) الحبر لكعب : إن كنت صادقا فأخبرني ما كسوة رب(٣٧) العالمين ؟ فقال كعب : والله ( لئن )(٣٨) أخبرتك وأخذ عليه، لتؤمنن(٣٩). قال : نعم. قال : رداءه ( الكبر، قال : صدقت، وقميصه الرحمة سبقت )(٤٠)، و( إزاره )(٤١) العزة اتزر بها ( أو قال )(٤٢) :( استتر )(٤٣) بها قال : صدقت فآمن.
وحدثني الصلت بن دينار عن عقبة بن ( صهبان )(٤٤) قال : سألت : عائشة عن هذه الآية فقالت : نعم يا بني، كلهم من أهل الجنة، السابق من ( مضى )(٤٥) على عهد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ](٤٦)، ( فشهد )(٤٧) له رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ](٤٨) بالحياة والرزق، والمقتصد من اتبع أثره من أصحابه حتى لحق به و( الظالم )(٤٩) لنفسه مثلي ومثلك ( ومن اتبعنا )(٥٠)، فألحقت نفسها بنا من اجل الحدث الذي ( أصابت )(٥١).
أبو أمية عن ميمون بن سياه عن شهر بن حوشب أن عمر بن الخطاب قال : سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، ( وظالمنا )(٥٢) مغفور له. /
وحدثني الحسن بن دينار عن الحسن قال : السابقون أصحاب محمد [ صلى الله عليه وسلم ](٥٣)، والمقتصد رجل سأل عن آثار أصحاب محمد [ صلى الله عليه وسلم ](٥٤) فاتبعهم، والظالم لنفسه منافق قطع به دونهم. قال يحيى نراه ( يعني )(٥٥) أن المنافق أقر به كما أقر به المؤمن فلم يدخل في الآية.
وحدثني قرة بن خالد عن الضحاك بن مزاحم انه قرأ هذا الحرف فمنهم ( ظالم )(٥٦) لنفسه فقال : سقط هذا.
قال يحيى : فلا ادري أيعني ما قال الحسن انه المنافق ( أم )(٥٧) يعني [ به ](٥٨) الجاحد.
( واخبرني )(٥٩) عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال : هو الجاحد والمنافق(٦٠).
وقال :( هي )(٦١) في سورة الواقعة، السابقون هم السابقون يعني والسابقون السابقون (٦٢) قال : من الناس كلهم. وهو تفسير السدي، فوصف صفتهم في أول سورة الواقعة، والمقتصد أصحاب اليمين، وهو المنزل الآخر في سورة الواقعة ( و )(٦٣) أصحاب اليمين ما أصحاب اليمين (٦٤) فوصف صفتهم، والظالم لنفسه أصحاب المشأمة.
قال يحيى : تفسير الناس أن أصحاب اليمين هم الذين يحاسبون حسابا يسيرا، وهو المقتصد في حديث أبي الدرداء عن النبي [... عليه وسلم ](٦٥) وهم أصحاب المنزل الآخر في سورة الرحمن حيث يقول(٦٦) : ومن دونهما جنتان (٦٧) ( فوصفهما )(٦٨). ومنزل السابقين المنزل ( الآخر )(٦٩) في سورة الرحمن في قوله : ولمن خاف مقام ربه جنتان (٧٠) ( فوصفهما )(٧١). حدثنا بذلك عثمان عن قتادة.
٢ - في ٢٤٩: عليه السلام..
٣ - بداية [١٦٦] من ح..
٤ - في ٢٤٩: الضالم..
٥ - إضافة من ح و٢٤٩..
٦ - ساقطة في ح وهو خطأ. انظر ترجمة أبان في تهذيب التهذيب، ٢/٩٧-١٠١..
٧ - إضافة من ح و٢٤٩..
٨ - ساقطة في ٢٤٩..
٩ - ساقطة في ح و٢٤٩..
١٠ - بداية [٨] من ٢٤٩ ورقمها: ٧١٥..
١١ - ساقطة في ح..
١٢ - في ح: أذعورة. في لسان العرب، مادة: ذعر، رجل ذاعر، وذُعَرة وذُعْرة ذو عيوب..
١٣ - في ح: بذعورة..
١٤ - في ٢٤٩: بالأمس..
١٥ - إضافة من ح. في ٢٤٩: عليه السلام..
١٦ -في ح و٢٤٩: احدث به..
١٧ - في ٢٤٩: احد..
١٨ - نفس الملاحظة..
١٩ -إضافة من ح. في ٢٤٩: عليه السلام..
٢٠ - بداية [١٦٧] من ح..
٢١ - في ٢٤٩: الضالم..
٢٢ - إشارة في ح داخل النص تدل على إضافة هذه العبارة في الطرة ولكن الطرة بها تمزيق. ساقطة في ٢٤٩..
٢٣ - فاطر، ٣٤..
٢٤ - في ٢٤٩: ضالم..
٢٥ - إضافة من ح..
٢٦ - نفس الملاحظة..
٢٧ - في ع: لا يشفعوا..
٢٨ - في ح: ـا..
٢٩ - إضافة من ح، في ٢٤٩: وحدثني..
٣٠ - في ٢٤٩: لانا..
٣١ - إضافة من ٢٤٩..
٣٢ - في ٢٤٩: فقال..
٣٣ - في ٢٤٩: للملائكة..
٣٤ - في ٢٤٩: فانضروا ماذا..
٣٥ - في ح و٢٤٩: مرات..
٣٦ - بداية [٩] من ٢٤٩ ورقمها: ٧١٦..
٣٧ - في ٢٤٩: قال..
٣٨ - بداية [١٦٨] من ح..
٣٩ - في ٢٤٩: لان..
٤٠ - في ٢٤٩: لتوممن..
٤١ - في ح: الكبرياء وقميصه الرحمة سبقت غضبه..
٤٢ - في ٢٤٩: أبزاره..
٤٣ - في ح و٢٤٩: و..
٤٤ - في ٢٤٩: استوزر..
٤٥ - في ٢٤٩: ظبهان. هو خطا. انظر ترجمة عقبة بن صهبان في تهذيب التهذيب، ٧/٢٤٢..
٤٦ - في ٢٤٩: مظا..
٤٧ - إضافة من ح. في ٢٤٩: عليه السلام..
٤٨ - في ٢٤٩: فشهد..
٤٩ - إضافة من ح..
٥٠ - في ٢٤٩: الضالم..
٥١ - ساقطة في ح..
٥٢ - أصلحت في طرة ح إلى.. صابها (تمزيق ذهب ببداية الكلمة)..
٥٣ - في ٢٤٩: ضالمنا..
٥٤ - إضافة من ح..
٥٥ - نفس الملاحظة..
٥٦ - ساقطة في ح..
٥٧ - في ٢٤٩: ضالم..
٥٨ - في ح: أو..
٥٩ - إضافة من ح..
٦٠ - في ح: ـا..
٦١ - في تفسير مجاهد، ٢/٥٣٢ الظالم لنفسه أصحاب المشأمة، والمقتصد أصحاب الميمنة والسابق بالخيرات السابقون من الأمم كلها..
٦٢ - في ح: يحيى..
٦٣ - الواقعة، ١٠..
٦٤ - ساقطة في ع و٢٤٩..
٦٥ - الواقعة، ٢٧..
٦٦ - إضافة من ح بها تمزيق ذهب بأولها. في ٢٤٩: عليه السلام..
٦٧ -بداية [١٦٩] من ح..
٦٨ - الرحمن، ٦٢..
٦٩ - في ٢٤٩: فوظعهما..
٧٠ - في ح و٢٤٩: الأول..
٧١ - الرحمن، ٤٦..
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي بالولاء، من تيم ربيعة، البصري ثم الإفريقي القيرواني