ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ

وحمرة الا انه عبر عن اللونين بالألوان لتكثر كل واحد منهما باعتبار محاله كذا فى حواشى ابن الشيخ يقول الفقير من شاهد جبال ديار العرب فى طريق الحج وغيرها وجد هذه الاقسام كلها فانها وجددها مختلفة متلونة وَغَرابِيبُ سُودٌ عطف على بيض فيكون من تفاصيل الجدد والصفات القائمة بها كالبيض والحمر كأنه قيل ومن الجبال ذو جدد بيض وحمر وسود غرابيب. وانما وسط الاختلاف لانه علم من الوصف بالغرابيب انه ليس فى الأسود اختلاف اللون بالشدة والضعف. ويجوز ان يكون غرابيب عطفا على جدد فلا يكون داخلا فى تفاصيل الجدد بل يكون قسيمها كأنه قيل ومن الجبال مخطط ذو جدد ومنها ما هو على لون واحد وهو السواد فالغرض من الآية اما بيان اختلاف ألوان طرائق الجبال كاختلاف ألوان الثمرات فترى الطرائق الجبلية من البعيد منها بيض ومنها حمر ومنها سود واما بيان اختلاف ألوان الجبال نفسها وكل منها اثر دال على القدرة الكاملة كذا فى حواشى ابن الشيخ. والغرابيب جمع غربيب كعفريت يقال اسود غربيب اى شديد السواد الذي يشبه لون الغراب وكذا يقال اسود حالك كما يقال اصفر فاقع وابيض يقق محركة واحمر قان لخالص الصفرة وشديد البياض والحمرة وفى الحديث (ان الله يبغض الشيخ الغربيب) يعنى الذي يخضب بالسواد كما فى تفسير القرطبي والذي لا يشيب كما فى المقاصد الحسنة والسود جمع اسود فان قلت إذا كان الغربيب تأكيدا للاسود كالفاقع مثلا للاصفر ينبغى ان يقال وسود غرابيب بتقديم السود إذ من حق التأكيد ان يتبع المؤكد ولا يتقدم عليه قلت الغرابيب تأكيد لمضمر يفسره ما بعده والتقدير سود غرابيب سود فالتأكيد إذا متأخر عن المؤكد وفى الإضمار ثم الإظهار مزيد تأكيد لما فيه من التكرار وهذا أصوب من كون السود بدلا من الغرابيب كما ذهب اليه الأكثر حتى صاحب القاموس كما قال واما غرابيب سود بدل لان تأكيد الألوان لا يتقدم وَمِنَ النَّاسِ [واز آدميان] وَالدَّوَابِّ [واز چهار پايان] جمع دابة وهى ما يدب على الأرض من الحيوان وغلب على ما يركب من الخيل والبغال والحمير ويقع على المذكر وَالْأَنْعامِ [واز چرندكان] جمع نعم محركة وقد يسكن عينه الإبل والبقر والضأن والمعز دون غيرها فالخيل والبغال والحمير خارجة عن الانعام والمعنى ومنهم بعض مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ او وبعضهم مختلف ألوانه بان يكون ابيض واحمر واسود ولم يقل هنا ألوانها لان الضمير يعود الى البعض الدال عليه من كَذلِكَ تم الكلام هنا وهو مصدر تشبيهى لقوله مختلف اى صفة لمصدر مؤكد تقديره مختلف اختلافا كائنا كذلك اى كاختلاف الثمار والجبال إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ يعنى [هر كه نداند قدرت خدايرا بر آفريدن اشيا وعالم نبود بتحويل هر چيزى از حالى بحالي چكونه از خداى تعالى ترسد (إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ) إلخ وفى الإرشاد وهو تكملة لقوله تعالى (إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ) بتعيين من يخشاه من الناس بعد بيان اختلاف طبقاتهم وتباين مراتبهم اما فى الأوصاف المعنوية فبطريق التمثيل واما فى الأوصاف الصورية فبطريق التصريح توفية لكل واحدة منها حقها اللائق بها من البيان

صفحة رقم 343

متعلق بقوله لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ وتقديمه عليه لمراعاة الفاصلة التي على حرف الراء اى محيط ببواطن أمورهم وظواهرها فلو كان فى أحوالك ما ينافى النبوة لم يوح إليك مثل هذا الحق المعجز الذي هو عيار على سائر الكتب يعرف صدقها منه وتقديم الخبير للتنبيه على ان العمدة فى ذلك العلم والإحاطة هى الأمور الروحانية وفى التأويلات النجمية (إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ) من اهل السعادة واهل الشقاوة (لَخَبِيرٌ) لانه خلقهم (بَصِيرٌ) بما يصدر منهم من الأخلاق والأعمال انتهى فقد اعلم الله تعالى حقية القرآن ووعد على تلاوته والعمل به الاجر الكثير ولا يحصل اجر التلاوة للامى إذ لا تلاوة له بل للقارىء فلا بد من التعلم والاشتغال فى جميع الأوقات:
قال المولى الجامى
چون ز نفس وحديثش آيى تنك... بكلام قديم كن آهنك
مصحفى جو چوشاهد مهوش... بوسه زن در كنار خويشش كش
حرف او كن حواس جسمانى... وقف او كن قواى روحانى
دل بمعنى زبان بلفظ سپار... چشم بر خط نه ونقط بگذار
وفى الحديث (إذا كان يوم القيامة وضعت منابر من نور مطوقة ينور عند كل منبر ناقة من نوق الجنة ينادى مناد اين من حمل كتاب الله اجلسوا على هذه المنابر فلا روع عليكم ولا حزن حتى يفرغ الله مما بينه وبين العباد فاذا فرغ الله من حساب الخلق حملوا على تلك النوق الى الجنة) وفى الحديث (ان أردتم عيش السعداء وموت الشهداء والنجاة يوم الحشر والظل يوم الحرور والهدى يوم الضلالة فادرسوا القرآن فانه كلام الرحمن وحرز من الشيطان ورجحان فى الميزان) ذكر فى القنية ان الصلاة على النبي عليه السلام والدعاء والتسبيح أفضل من قراءة القرآن فى الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها. فالمستحب بعد الفجر مثلا ذكر الله تعالى كما هو عادة الصوفية الى ان تطلع الشمس فان هذا الوقت وان جاز فيه قضاء الفوائت وسجدة التلاوة وصلاة الجنازة ولكن يكره التطوع فهو منهى عنه فيه وكذا المنذورة وركعتا الطواف وقضاء تطوع إذا أفسده لانها ملحقة بالنفل إذ سبب وجوبها من جهته جعلنا الله وإياكم من المغتنمين بتلاوة كتابه والمتشرفين بلطف خطابه والواصلين الى الأنوار والاسرار ثُمَّ للترتيب والتأخير اى بعد ما أوحينا إليك او بعد كتب الأولين كما دل ما قبله على كل منهما وسئل الثوري على ماذا عطف بقوله ثم قال على ارادة الأزل والأمر المقضى اى بعد ما أردنا فى الأزل أَوْرَثْنَا الْكِتابَ اى ملكنا بعظمتنا ملكا تاما وأعطينا هذا القرآن عطاء لا رجوع فيه قال الراغب الوراثة انتقال قينة إليك عن غيرك من غير عقد ولا ما يجرى مجرى العقد وسمى بذلك المنتقل عن الميت ويقال لكل من حصل له شىء من غير تعب قدورث كذا انتهى وسيأتى بيانه الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا الموصول مع صلته مفعول ثان لاورثنا. والاصطفاء فى الأصل تناول صفو الشيء بالفارسية [بركزيدن وعباد اينجا بموضع كرامت است اگر چهـ كه نسبت عبوديت آدم را حقيقت است] كما فى كشف الاسرار والمعنى بالفارسية [آنان را كه بركزيديم از بندگان ما «وهم الامة باسرهم»

صفحة رقم 346

زيرا آن روز كه اين آيت آمد مصطفى عليه السلام سخت شاد شد واز شادى كه بوى رسيد سه بار بكفت] أمتي ورب الكعبة والله تعالى اصطفاهم على سائر الأمم كما اصطفى رسولهم على جميع الرسل وكتابهم على كل الكتب وهذا الايراث للمجموع لا يقتضى الاختصاص بمن يحفظ جميع القرآن بل يشمل من يحفظ منه جزأ ولو انه الفاتحة فان الصحابة رضى الله عنهم لم يكن واحد منهم يحفظ جميع القرآن ونحن على القطع بانهم مصطفون كما فى المناسبات قال الكاشفى [عطارا ميراث خواند چهـ ميراث مالى باشد كه بى تعب طلب بدست آيد همچنين عطيه قرآن بى جست وجوى مؤمنان بمحض عنايت ملك منان بديشان رسيد وبيكانكان را در ميراث دخل نيست دشمنان نيز وبهرهاى اهل قرآن متفاوتست هر كس بقدر استحقاق واندازه استعداد خود از حقائق قرآن بهره مند شوند] زين بزم يكى جرعه طلب كرد يكى جام وفى التأويلات النجمية انما ذكر بلفظ الميراث لان الميراث يقتضى صحة النسب او صحة السبب على وجه مخصوص فمن لا سبب له ولا نسب له فلا ميراث له فالسبب هاهنا طاعة العبد والنسب فضل الرب فاهل الطاعة هم اهل الجنة كما قال تعالى (أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ) فهم ورثوا الجنة بسبب الطاعة واصل وراثتهم بالسببية المبايعة التي جرت بينهم وبين الله بقوله (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) فهؤلاء أطاعوا الله بانفسهم وأموالهم فادخلهم الله الجنة جزاء بما كانوا يعملون واهل الفضل هم اهل الله وفضله معهم بان أورثهم المحبة والمعرفة والقربة كما قال (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) الآية ولما كانت الوراثة بالسبب والنسب وكان السبب جنسا واحدا كالزوجية وهما صاحبا الفرض وكان النسب من جنسين الأصول كالآباء والأمهات والفروع كل ما يتولد من الأصول كالاولاد والاخوة والأخوات وأولادهم والأعمام وأولادهم وهم صاحب فرض وعصبية فصار مجموع الورثة ثلاثة اصناف صنف صاحب الفرض بالسبب وصنف صاحب الفرض بالنسب وصنف صاحب الباقي وهم العصبة كذلك الورثة هاهنا ثلاثة اصناف كما قال تعالى فَمِنْهُمْ اى من الذين اصطفينا من عبادنا ظالِمٌ لِنَفْسِهِ فى
العمل بالكتاب وهو المرجأ لامر الله اى الموقوف امره لامر الله اما يعذبه واما يتوب عليه وذلك لانه ليس من ضرورة وراثة الكتاب مراعاته حق رعايته لقوله تعالى (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا) الآية ولا من ضرورة الاصطفاء المنع عن الوصف بالظلم هذا آدم عليه السلام اصطفاه الله كما قال (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ) وهو القائل (رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا) الآية سئل ابو يزيد البسطامي قدس سره أيعصى العارف الذي هو من اهل الكشف فقال نعم (وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً) يعنى ان كان الحق قدر عليه فى سابق علمه شيأ فلا بد من وقوعه واعلم ان الظلم ثلاثة. ظلم بين الإنسان وبين الله وأعظمه الكفر والشرك والنفاق وظلم بينه وبين الناس. وظلم بينه وبين نفسه وهو المراد بما فى الآية كما فى المفردات وتقديم الظلم بالذكر لا يدل على تقديمه فى الدرجة لقوله تعالى (فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ)
كما فى

صفحة رقم 347

الاسئلة المقحمة وقال بعضهم قدم الظالم لكثرة الفاسقين ولان الظلم بمعنى الجهل والركون الى الهوى مقتضى الجبلة والاقتصاد والسبق عارضان وقال ابو الليث الحكمة فى تقديم الظالم وتأخير السابق كى لا يعجب السابق بنفسه ولا ييأس الظالم من رحمة الله يعنى [ابتداء بظالم كرد تا شرم زده نكردند وبرحمت بى غايت او اميدوار باشند]

نيايد از من آلوده طاعت خالص ولى برحمت وفضلت اميدوارى هست
وقال القشيري فى الإرث يبدأ بصاحب الفرض وان قل نصيبه فكذا هاهنا بدأ بالظالم ونصيبه اقل من نصيب الآخرين [وكفته اند تقديم ظالم از روى فضلست وتأخيرش از راه عدل وحق سبحانه فضل را از عدل دوستر دارد وتأخير سابق جهت آنست كه تا بثواب كه دخول جنانست اقرب باشد يا بجهت آنكه اعتماد بر عمل خود نكند وبطاعت معجب نكردد كه عجب آتشيست كه چون برافروخته شود هزار خرمن عبادت بدو سوخته شود]
اى پسر عجب آتشى عجبست كرم ساز تنور بو لهبست
هر كجا شعله ازو افروخت هر چهـ از علم وزهد ديد بسوخت
وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ يعمل بالكتاب فى اغلب الأوقات ولا يخلو من خلط الشيء: وبالفارسية [وهست از ايشان كه راه ميان رفت نه هنر سابقان ونه تفريط ظالمان] فان الاقتصاد بالفارسية [ميان رفتن در كار] وانما قال مقتصد بصيغة الافتعال لان ترك الإنسان للظلم فى غاية الصعوبة وَمِنْهُمْ سابِقٌ اصل السبق التقدم فى السير ويستعار لاحراز الفضل فالمعنى متقدم الى ثواب الله وجنته ورحمته بِالْخَيْراتِ بالأعمال الصالحة بضم التعليم والإرشاد الى العلم والعمل والخير ما يرغب فيه الكل كالعقل والعدل والفضل والشيء النافع وضده الشر قال بعض الكبار وهذه الخيرات على قسمين. قسم من كسب العبد بتقديم الخيرات. وقسم من فضل الرب بتواتر الجذبات الى ان يسبق على الظالم لنفسه وعلى المقتصد بالسير بالله فى الله وان كان مسبوقا بالذكر فى الأخير كما كان حال النبي عليه السلام مسبوقا بالخروج فى آخر الزمان للرسالة سابقا بالرجوع الى الحضرة ليلة المعراج على جميع الأنبياء والرسل كما اخبر عن حال نفسه وحال سابقى أمته بقوله (نحن الآخرون السابقون) اى الآخرون خروجا فى عالم الصورة السابقون وصولا الى عالم الحقيقة وعن جعفر الصادق رضى الله عنه بدأ بالظالمين اخبارا انه لا يتقرب اليه الا بكرمه وان الظلم لا يؤثر فى الاصطفاء ثم ثنى بالمقتصدين لانهم بين الخوف والرجاء ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد مكره وكلهم فى الجنة بحرمة كلمة الإخلاص وقد روى ان عمر رضى الله عنه قال على المنبر قال رسول الله ﷺ (سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له) وقال ابو بكر بن الوراق رتبهم هذا الترتيب على مقامات الناس لان احوال العبد ثلاث معصية وغفلة ثم توبة ثم قربة فاذا عصى دخل فى حيز الظالمين وإذا تاب دخل فى جملة المقتصدين وإذا صحت التوبة وكثرت العبادة والمجاهدة دخل فى عداد السابقين. والسابق على ضربين سابق ولد سابقا وعاش سابقا ومات سابقا وسابق ولد سابقا وعاش ظالما ومات سابقا فاسم الظالم عليهم عارية إذا ولدوا سابقين

صفحة رقم 348

وماتوا سابقين ولا عبرة بالظلم العارض بل العبرة بالأزل والابد لا بالبرزخ بينهما فاما من ولد ظالما وعاش ظالما ومات ظالما من هذه الامة فهو من اهل الكبائر الذين قال النبي عليه السلام فيهم (شفاعتى لاهل الكبائر من أمتي) فعلى هذا المقتصد من مات على التوبة والسابق من عاش فى الطاعة ومات فى الطاعة. او السابق هو الذي ترجحت حسناته بحيث صارت سيآته مكفرة وهو معنى قوله عليه السلام (اما الذين سبقوا فاولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب). واما المقتصد فاولئك يحاسبون حسابا يسيرا. واما الذين ظلموا فاولئك يحبسون فى طول المحشر ثم يتلقاهم الله برحمته وهاهنا مقالات اخر كثيرة ذكرنا بعضا منها على ترتيب الآية وهو ان المراد بالطوائف الثلاث التالي للقرآن تلاوة مجردة والقارئ له العامل به والقارئ العامل بما فيه والمعلم له. او من استغنى بماله ومن استعنى بدينه ومن استغنى بربه. او الذي يدخل المسجد وقد أقيمت الصلاة والذي يدخله وقد اذن والذي يدخله قبل تأذين المؤذن وانما كان الاول ظالما لانه نقص نفس الاجر فلم يحصل لها ما حصل لغيرها. او الذي يعبد الله على الغفلة والعادة والذي يعبده على الرغبة والرهبة والذي يعبده على الهيبة. او الذي شغله معاشه عن معاده والذي اشتغل بالمعاش والمعاد جميعا والذي شغله معاده عن معاشه. او من يرتكب المعاصي غير مستحل لها ولا جاحد تحريمها ومن لا يزيد من الطاعات على الفرائض والواجبات ومن يكثر الطاعات ويبلغ النهاية فيها مع اجتناب المعاصي. او من هو معذب ناج ومن هو معاتب ناج ومن هو مقرب ناج. او الذي ترك الحرام والذي ترك الشبهة والذي ترك الفضل فى الجملة. او الذي رجحت سيآته والذي ساوت حسناته سيآته والذي رجحت حسناته. او من ظاهره خير من باطنه ومن استوى ظاهره وباطنه ومن باطنه خير من ظاهره. او من اسلم بعد فتح مكة ومن اسلم بعد الهجرة قبل الفتح ومن اسلم قبل الهجرة. او اهل البدو: يعنى [اهل باديه كه نه كمر جهاد
بندند ونه دولت جماعت يابند] واهل الحضر اى الأمصار وهم اصحاب الجماعات والجمعات واهل الجهاد فى سبيل الله. او من لا يبالى من اين أخذ من الحلال او الحرام ومن أخذ من الحلال ومن ترك الدنيا لما انه فى حلالها حساب وفى حرامها عذاب. او الذي يطلب فوق القوت والكفاف والذي يطلب القوت لا الزيادة عليه والذي يتوكل على الله ويجعل جميع جهده فى طاعته. او الذي يدخل الجنة بشفاعة الشافعين والذي يدخلها برحمة الله وفضله والذي ينجو بنفسه وينجو غيره بشفاعته. او الذي يضيع العمر فى الشهوة والمعصية والذي يحارب فيهما والذي يجتهد فى الزلات لان محاربة الصديقين فى الزلات ومحاربة الزاهدين فى الشهوات ومحاربة التائبين فى الموبقات. او من يطلب الدنيا تمتعا ومن يطلبها تلذذا ومن يتركها تزاهدا. او الذي يطلب ما لم يؤمر بطلبه وهو الرزق والذي يطلب ما امر به وما لم يؤمر به والذي يطلب مرضاة الله ومحبته. او اصحاب الكبائر وارباب الصغائر والمجتنب عنهما جميعا فهذا القائل انما حمل الأمر على أشده. او من يشتغل بعيب غيره ولا يصلح عيب نفسه ومن يطلب عيب نفسه ويطمع فى عيب غيره ايضا ومن يشتغل بعيب نفسه ولا يطلب عيب غيره أصلا. او الجاهل والمتعلم والعالم [يا آنكه انصاف ستاند وندهد وآنكه هم ستاند وهم دهد وآنكه او دهد

صفحة رقم 349

ونستاند يا طالب نجات ودرجات ومناجات يا ناظر از خود بخود ونكرنده از خود بآخرت وناظر از حق بحق يا آنكه پيوسته در خواب غفلت باشد وآنكه كاهى بيدار كردد وآنكه هميشه بيدار بود]. او الزاهد لانه ظلم نفسه بترك حظه من الدنيا والعارف والمحب. او الذي يجزع عند البلاء والصابر على البلاء والمتلذذ بالبلاء. او من ركن الى الدنيا ومن ركن الى العقبى ومن ركن الى المولى

نعيم هر دو جهان ميكنند بر ما عرض دل از ميانه تمنا ندارد الا دوست
. او من جاد بنفسه ومن جاد بقلبه ومن جاد بروحه. او من له علم اليقين ومن له عين اليقين ومن له حق اليقين. او الذي يحب الله لنفسه والذي يحبه له والذي أسقط عنه مراده لمراد الحق لم ير لنفسه طلبا ولا مرادا لغلبة سلطان الحق عليه. او من يراه فى الآخرة بمقدار ايام الدنيا فى كل جمعة مرة ومن يراه فى كل يوم مرة ومن هو غير محجوب عنه ولو ساعة. او من هو فى ميدان العلم ومن هو فى ميدان المعرفة ومن هو فى ميدان الوجد. او السالك والمجذوب والمجذوب السالك فالسالك هو المتقرب والمجذوب هو المقرب والمجذوب السالك هو المستهلك فى كمالات القرب الفاني عن نفسه الباقي بربه. او من هو مضروب بسوط الأمل مقتول بسيف الحرص مضطجع على باب الرجاء ومن هو مضروب بسوط الحسرة مقتول بسيف الندامة مضطجع على باب الكرم ومن هو مضروب بسوط المحبة مقتول بسيف الشوق مضطجع على باب الهيبة
اگر عاشقى خواهى آموختى بكشتن فرج يابى از سوختن
مكن كريه بر كور مقتول دوست قل الحمد لله كه مقبول اوست
فالظالم على هذه الأقاويل كلها هو المؤمن واما قول من قال الظالم لنفسه آدم عليه السلام والمقتصد ابراهيم عليه السلام والسابق محمد عليه السلام ففيه ان الآية فى حق هذه الامة الا ان يعاد الضمير فى قوله منهم الى العباد مطلقا فان قلت هل يقال ان آدم ظلم نفسه قلت هو قد اعترف بالظلم لنفسه فى قوله (رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا) وان كان الأدب الإمساك عن مثل هذا المقال فى حقه وان كان له وجه فى الجملة كما قال الراغب الظلم يقال فى مجاوزة الحق الذي يجرى مجرى نقطة الدائرة ويقال فيما يقل ويكثر من التجاوز ولهذا يستعمل فى الذنب الكبير والصغير ولذلك قيل لآدم ظالم فى تعديه ولابليس ظالم وان كان بين الظلمين بون بعيد انتهى بِإِذْنِ اللَّهِ جعله فى كشف الاسرار متعلقا بالاصناف الثلاثة على معنى ظلم الظالم وقصد المقتصد وسبق السابق بعلم الله وإرادته. والظاهر تعلقه بالسابق كما ذهب اليه اجلاء المفسرين على معنى بتيسيره وتوفيقه وتمكينه من فعل الخير لا باستقلاله وفيه تنبيه على عزة منال هذه الرتبة وصعوبة مأخذها قال القشيري قدس سره كأنه قال يا ظالم ارفع رأسك فانك وان ظلمت فما ظلمت الا نفسك ويا سابق اخفض رأسك فانك وان سبقت فما سبقت الا بتوفيقى ذلِكَ السبق بالخيرات هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ من الله الكبير لا ينال الا بتوفيقه او ذلك الا يراث والاختيار فيكون بالنظر الى جمع المؤمنين من الامة وكونه فضلا لان القرآن

صفحة رقم 350

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية